قوله:(أو هذا صفة لـ مَرْقَدِنا وما وَعَدَ خبر محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف أي هَذَا مَا وَعَدَ
الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ، [أو مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ] . حق عليكم)أو هذا صفة وإراد اسم الإشَارَة لإفراد لفظ المرقد
كما عرفته، وكون هذا صفة لتأويله بالمشار إليه ونحوه. قيل فيصح الوقف عَلَى مرقدنا. وقد
روي عن حفص أنه وقف عليه وسكت سكتة خفيفة، كما وقع في بعض النسخ فمن قال إن
الوقف عَلَى مرقدنا عند الكل لئلا يتوهم أن (هذا) صفة لـ (مرقدنا) فقد أخطأ من وَجْهَيْن انتهى.
قول القائل لئلا يتوهم أن (هذا) صفة لـ (مرقدنا) دليل عَلَى أن مراده بالكل كل العلماء الَّذينَ
اختاروا قراءة حفص. قوله و (ما وعد) خبر مَحْذُوف تقديره هُوَ ما وعد الرحمن قدم هذا
لظهوره. نقل عن شرح المفتاح للسيد قدس سره أنه قال: وفيه صنعة بديع تسمى التجاذب
وهو أن تكون كلمة تحتمل أن تكون من السابق أو من اللاحق ولم أرَ له مثالًا غيرها.
قوله: (وهو من كلامهم) حيث يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون أنفسهم أو
بعضهم بعضا كذا قيل. فكونه جوابًا من سؤال من بعثنا لاستلزامه قولهم من بعثنا هُوَ الله
الرحمن، والظَّاهر أن الاسْتفْهَام ليس عَلَى حقيقته بل لإظهار التحسر ويؤيده قراءة من بعثنا
بـ مِن الجارة وما قيل إنه لو استمر عذاب القبور لم يتأت منهم هذا المقال فمدفوع بأن هذا
المقال لاختلاط عقولهم وكمال تحيرهم بحَيْثُ لم يبق لهم إدراك تام كقولهم:(وَاللَّهِ رَبِّنَا
مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)عَلَى أن هذا الْقَوْل منهم لأن شدة عذاب الْآخرَة في مرتبة
يكون عذاب القبور بالنسبة إليها كلا عذاب فيكون القبر كالمرقد لكن الْمُصَنّف أشار بقوله
لاختلاط عقولهم إلَى الأول، وَأَيْضًا قوله بعضهم إن جميع البشر لهم نومة قبل الحشر غير
صحيح كما نقل عن البحر.
قوله: (وقيل جواب الْمَلَائكَة أو الْمُؤْمنينَ عن سؤالهم) أخَّره لأن الْمُتَبَادَر كونه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو (هذا) صفة لـ (مرقدنا) . أي من بعثنا من مرقدنا الذي هُوَ هذا فحِينَئِذٍ يحتمل أن يكون ما
وعد خبر مبتدأ مَحْذُوف عَلَى تقديري كون (ما) مصدرية أو موصولة. والْمَعْنَى هذا ما وعد الرحمن أو
ما وعده الرحمن لنا، وأن يكون مبتدأ خبره مَحْذُوف أي وعد الرحمن أو الذي وعده الرحمن
وصدق المرسلون فيه حق.
قوله: وقيل جواب للْمَلَائكَة أو الْمُؤْمنينَ. أي ما ذكر من الْوُجُوه عَلَى أن يكون من كلام
المبعوثين من مرقدهم. وقيل هُوَ كلام الْمَلَائكَة أو الْمُؤْمنينَ جوابًا عن سؤالهم بقولهم(من بعثنا من
مرقدنا)لكن كان الظَّاهر عَلَى هذا التقدير أن يقال في الْجَوَاب الله أو الرحمن أي بعثكم الله أو
الرحمن الذي وعدكم البعث لأن سؤالهم إنما كان عن فاعل البعث لا عنه، لكن عدل الْجَوَاب عن
سنن السؤال إلَى ما يشعر بتَكْذيبهم وتصوير حال كفرهم ليكون أهول وفي التقريع أدخل. فالْجَوَاب
وارد عَلَى الأسلوب الحكيم. يعني لا تسألوا عن الباعث فإن هذا البعث ليس كبعث النائم وإن ذلك
ليس مما يهمكم الآن، وإنما الذي يهمكم الآن أن تسألوا ما هذا البعث ذو الأهوال والأفزاع وهو