الله غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة، وأيما مسلم
قُرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه
صفوفًا يصلون عليه ويستغفرون له، ويشهدون غسله ويشيعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون
دفنه، وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه
رضوان بشربة من الجنة، فيشربها وهو على فراشه، فيقبض روحه وهو ريان، ويمكث في قبره
وهو ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء - عليهم السلام - حتى يدخل الجنة وهو
ريان») إن لكل شيء. حيوانًا كان أو جمادًا. قلبًا أي آمرا شريفًا لجميع أجزائه، فالْمُرَاد به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وإن الكائنات كلها واقعة بقدر الله ولا يخرج شيء منها عن علمه. وقوله:(إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ
أَغْلَالًا)الآيات في إثبات القضاء وإن أفعال العباد مخلوقة للَّه تَعَالَى وإن كان كسبًا لهم
فعلم أنه لا يجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا فلتة خاطر إلا بقضاء اللَّه وقدره وإرادته
ومشيئته. وقوله (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) ، وقوله: (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ) .
وقوله: (وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) في إثبات التوحيد ونفي الأضداد والأنداد
ومواجب الْعبَادَة وقوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) إلَى آخرها كالبحر الزاخر
في إثبات الصفات المعتبرة في أصول الدين بدليلي الآفاق والأنفس عَلَى أعم وجه. وقوله:(ما
ينظرون إلا صيحة واحدة)إثبات لأمارات الساعة لأنها هي النفخة الأولى يدل عليه
قوله: (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) كما أن قوله: (ونفخ في الصور) إثبات
للنفخة الثانية وقوله (قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) الخ. في بيان الإعادة. وقوله
(فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) في بيان الخبر وقوله:(فإذا هم جميع لدينا
محضرون)بيان للحضور في العرصات والموقف وقوله: (فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا)
إثبات للحساب والْجَزَاء وقوله: (إن أصحاب الجنة) وقوله:(وامتازوا
اليوم)في بيان المرجع والمآب بعد الحساب (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)
وقوله: (ولهم ما يدعون) في بيان أن لهم ما تشتهي الأنفس، وقوله:
(سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) في بيان حصول ما يلتذ به السمع وتقر به الأعين وهو نيل
الحسنة الكبرى والبغية الأسنى وهي رؤية الله تَعَالَى كما دل عليه [حديث] المصطفى كما ذكرنا في
موضعه من هذه السُّورَة. وقوله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82) .
كالفذلكة للمذكورات، وقوله: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) كالخاتمة
المشتملة عَلَى أسرار عجيبة يتحير فيها الأوهام وتكل من شرحه الألسن والأقلام، ولهذا قال خير الأمة
على ما رواه العلامة كتب لا أعلم ما روي في فضائل يس وقراءتها كَيْفَ خصت بذلك فإذا أنه لهذه
الآية. وفي تقديم بعض هذه الأصول وتأخير بعضها معان لا تكاد تنضبط. هذا ومن رام [التَّفْصيل] فقد
حاول نزف البحر هيهات(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ
أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي). هذا آخر ما أمليته في السُّورَة حامدًا للَّه ومصليًا عَلَى خير خلقه فالآن أشرع فيما
في سورة الصافات مستعينًا باللَّه ومستفيضًا من فيضه الأقدس. اللهم كن وجهتي من كل وجهة
ومقصدي في كل مقصد، وعنايتي في كل سعي وملجإي ومعاذي في كل شدة ومهم ووكيل في كل
أمر، وتولني تولي محبة وعناية في كل حال، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري.