العدو عن الْمُسْلمينَ ولا مانع من الجمع فأو لمنع الخلو. التالين ذكر الله أي في أنفسهم لا
على غيرهم أو عَلَى غيرهم أَيْضًا إن كان من العلماء وينكشف منه صحة جمع الرابع مع
الثالث والتغاير الاعتباري كافٍ في التقابل. قوله مباراة العدو [معارضته] في الكر والفر ويجوز
أن يراد النفوس المجاهدون بالجهاد الأكبر فإنهم صافون في الجهاد الأكبر صفًا معنويًا.
ويصح أَيْضًا أن يراد النفوس الحاجين الصافين في [عرفات] للتضرع والمناجاة الزاجرين
إبلهم للوصول إلَى المزدلفة لأجل طلب الْمَغْفرَة التالين ذكر الله والتلبية لأجل طلب الرحمة.
أو الْمُرَاد البدن الصواف والأرواح المدبرة والأجسام اللطيفة المسبحون في عموم الأوقات
كَمَا سَبَقَ في بعض الاحتمالات الزاجرين نفوسهم عن الانهماك في الشهوات الشهية، ولو
أريد مجموع الْمَعْنَى من حيث المجموع وأريد عموم الْمَجَاز في بعض الكلمات الشريفة لم
يبعد. ولم يتعرض لكون الْمُرَاد بالصافات الطير لأن القسم ببعض المخلوقات [لـ إظهار] شرفه
ولا شرف في الطير .
قوله: (والعطف لاخْتلَاف الذوات) أي في بعض الاحتمالات وهو الوجه الثاني
ويحتمل في الأول بأن أريد بالزاجرات ملائكة غير الْمَلَائكَة الصافين، وكذا الكلام في
التاليات. والظَّاهر أن هذا [جائز] في جميع الاحتمالات بأن يراد بالزاجرات العلماء غير الأولين
وكذا الْمُرَاد بالتالين غيرهم ذاتًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والعطف لاخْتلَاف الذوات أو الصفات. والفاء لترتب الوجود. وفي الكَشَّاف: حكم الفاء
إذا جاءت عاطفة في الصفات إما أن يدل عَلَى ترتب معانيها في الوجود كقوله: الصابح فالغانم
فالآيب. كأنه قيل: الذي صبح فغنم فآب. وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ
الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل. وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك، كقوله:
رحم الله
المحلقين فالمقصرين، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات. فهَاهُنَا إن
وحدت الْمَوْصُوف كانت الفاء للدلالة عَلَى ترتب الصفات في التفاضل وإن ثلثته فهي للدلالة عَلَى
ترتب الْمَوْصُوفات فيه. بيان ذلك أنك إذا أجريت هذه الأوصاف عَلَى الْمَلَائكَة وجعلتهم جامعين
لها فعطفها بالفاء يفيد ترتبًا لها في الفضل إما أن يكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة.
وإما عَلَى العكس، وكَذَلكَ إن أردت العلماء وقواد الغزاة، وإن أجريت الصّفَة الأولى عَلَى
طوائف والثانية والثالثة عَلَى أُخر فقد أفادت ترتب الْمَوْصُوفات في الفضل. أعني أن الطوائف
الصافات ذات فضل والزاجرات أفضل والتاليات أبهر فضلًا أو عَلَى العكس وكَذَلكَ إذا أردت
بالصافات الطير وبالزاجرات ما يزجر عن معصيته وبالتاليات كل نفس تتلو الذكر فإن
الْمَوْصُوفات مختلفة. إلَى هنا كلامه ترك حمل الفاء عَلَى الترتيب في الوجود كما حمله القاضي
عليه لأن كون الزجر قبل التلاوة في الوجود غير ظَاهر لاحتمال أن يكون الأمر عَلَى العكس بل
العكس أظهر لأن الزجر عن المعصية يكون بأحكام الشرع والأحكام مُسْتَفَادة من تلاوة الكتب
السماوية فتكون التلاوة متقدمة عَلَى الزجر. قال الطيبي: وإنما لم يعتبر في الآية الترتيب في
الوجود لا في الصفات ولا في الْمَوْصُوفات لأن ما يقسم به يجب أن يكون عظيم الشأن وله
مزية في نفسه، ولا يدخل الترتيب في الوجود في معنى التعظيم سواء كان في توحيد الْمَوْصُوف
وتعدد الصفات، أو في تعدد الْمَوْصُوفات .