فهرس الكتاب

الصفحة 8510 من 10841

بالْإضَافَة والنسبة إليهم وإلى من قبلهم من الأمم الْمَاضية العاصية فلا يناسب كون ذلك

فارقًا بينهم وبين الأمم الخالية .

قوله:(وتقريره أن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين

اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الْأَرْضِي)وتقريره أي تقرير إثبات

المعاد بما ذكر من قَوْلُه تَعَالَى: (إنا خلقناهم) إما لعدم قابلية المادة

بعد تفرقها وزوال اتصال بعضها ببعض. قوله ومادتهم الخ. الواو للحال الأصلية احترازًا عن

المادة الأخرى كالنطفة والعلق وغير ذلك ونبَّه به عَلَى أن المعاد الأجزاء الأصلية المتفرقة

وهو مذهب بعض الْمُتَكَلّمينَ واختاره المص في كتابه، وقد مَرَّ نوع تفصيل في قَوْله تَعَالَى:

(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) الآية.

قوله:(وهما باقيان قابلان للانضمام بعد، وقد علموا أن الإِنسان الأول إنما تولد منه

إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط

مواقعة، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم [كذلك] )وهما باقيان قابلان للانضمام لأن هذا الانضمام

بالذات وما بالذات لا يزول وقد علموا أن الْإنْسَان الأول وهو آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ إنما تولد منه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

توهموا لثدتهم عند أنفسهم أنهم يعجزونني وأنا خالق جميعهم وموجدهم من العدم، وعليه

جُمْهُور الْمُفَسّرينَ سوى الإمام، ثم قال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال: فاستفتهم يتعلق بما قبله

وهو أنه تَعَالَى أقسم أن الإلَهَ وَاحدٌ لإنكارهم ذلك وادعائهم الشرك ثم ذكر ما يقال لهم فيه

احتجاجًا عليهم وهو خلقه السَّمَاوَات والْأَرْض وغيرهما من البدائع والعجائب فألزمهم بما ذكر أن

يقروا بأنه سبحانه واحد لا شريك له، فلما لم يقروا وعاندوا مع وضوح الدليل كما عاند من قبلهم

وداموا عَلَى الشرك كما داموا عليه قيل لهم فانتظروا الإهلاك لأنكم لا تكونون أشد خلقًا منهم وقد

هلكوا بمثل هذا العناد وأنتم أَيْضًا ستهلكون به فوضع فاستفتهم موضعه لإفادته معناه، ويمكن أن

يكون قوله: (إنا خلقناهم من طين لازب) لاستكبارهم المنتج للعناد لقوله

تَعَالَى: (فلينظر الْإنْسَان مم خلق) قَالَ الطيبي رحمه الله: ولا يخفى عَلَى الحذاق

بمعرفة التأليف والنظام وعلى ذي دربة بأساليب الْكَلَام أن الْقَوْل ما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف

لأن وزان الآية مع السوابق واللواحق وزان قَوْلُه تَعَالَى:(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)وقد سبق تقريره في موضعه. وقوله:

(لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) وأما معنى بل في قوله:(بل

عجبت)فهو إضراب عن الأمر بالاستفتاء أي لا تستفتهم فإنهم معاندون

مكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء ولا من قدرة الله عَلَى خلق هذه الْمَذْكُورات وعلى قدرته عَلَى

إعادتكم وأنتم تراب كما كنتم لأنهم صم بكم عمي، وإنما يتعجب مثلك ممن له إنصاف ونظر

صحيح موفق منْ عنْد اللَّه أَلَا [تَرَى] كَيْفَ قيده بقوله: (ويسخرون) وعطف

عليه بالواو (وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(15) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت