فهرس الكتاب

الصفحة 8573 من 10841

فلما بلغ فصيحة والْمَحْذُوف الْمَذْكُور ثابت باقتضاء النص لأن صلة المصدر الخ. وكذا عمله

معرفًا باللام قليل .

قوله: (فإن بلوغهما لم يكن معًا) وهذا إن اقتضى ذلك بلوغهما معًا في الزمان

الواحد وإلا فلا كلام في صحته، والتَّفْصيل في قَوْله تَعَالَى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ)

أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ) .

الآية. وقَوْلُه تَعَالَى حكاية عن بلقيس (إِنِّي [ظَلَمْتُ نَفْسِي] وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ) لا يدل اتحاد زمان تلبسهما

بالْفعْل، والْقَوْل بأنه أول بأنه حال أو فيه مضاف مقدر أي إسلامًا مع دعوته لا يضرنا لأن هذا

التأويل جار هنا ونوقش في الأول أَيْضًا بأن الظَّرْف يجوز فيه ما لا يجوز في غيره فيجوز

عمل المصدر في الظَّرْف مقدمًا وإن لم يجز في غيره .

قوله: (كأنه [لَمَّا] قال: فَلَمَّا بَلَغَ السعي فقيل مع من فقيل مَعَهُ) أي يسعى معه لكن لا نظير

له فإن السعي ذكر بعد ذكر معه فَكَيْفَ يساغ هذا التقرير؟ وكَيْفَ يجوز ذكر الْجَوَاب قبل منشأ

السؤال؟ إلا أن يقال إن في الْكَلَام تقديمًا وتأخيرًا فإن أصل الْكَلَام فلما بلغ السعي الخ. كما

يدل عليه تقريره، ثم قدم معه للاهتمام به .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن بلوغهما لم يكن معًا. أي بلوغ إبْرَاهيم السعي لم يكن مع إسْمَاعيل بل بلوغه قبله

بكثير من الزمان ولو تعلق معه [بـ بلغ] لأفاد المعية في البلوغ. وفي الكَشَّاف: معه لا يخلو أن يتعلق بـ بلغ

أو بالسعي، أو بمَحْذُوف فلا يصح تعلقه بـ بلغ لاقتضائه بلوغهما معًا حد السعي، ولا بالسعي لأن

صلة المصدر لا يتقدم عليه فبقي أن يكون بيانًا كأنه لما قال: فلما بلغ السعي. أي الحد الذي يقدر

فيه عَلَى السعي قيل مع من؟ فقال مع أبيه. إلَى هنا كلام الكَشَّاف. يعني أن لفظ مع يقتضي استحداث

المصاحبة كما قال صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (ودخل معه السجن فتيان) .

معًا يدل عَلَى معنى الصحبة واستحداثها فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له لأن معه

على هذا حال من فاعل بلغ فيكون قيدًا للبلوغ فيلزم منه ما ذكره من المحذور لأن معنى المعية

المصاحبة وهي مفاعلة وقد قيد الْفعْل بها فيجب الاشتراك فيه. قال الطيبي رحمه الله: لا يقال إن قول

بلقيس (أسلمت مع سليمان) عَلَى ما ذكر يقتضي استحداث إسلامهما معًا وليس كَذَلكَ لأنا نقول لا

يبعد ذلك فلعله عَلَيْهِ السَّلَامُ وافقها أو لقنها. روى الواحدي عن ابن عباس لما شب حتى بلغ سعيه

سعي إبْرَاهيم. والْمَعْنَى بلغ أن يتصرف معه بعينه فإذن لا بد من تعلقه بالسعي لا كما ظن من أنه

يجوز أن يتعلق يبلغ وحين لم يجز تقديمه عليه وجب أن يقدر مثله عَلَى شريطة التَّفْسير كما قال

صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى (وكانوا فيه من الزاهدين) فيه ليس صلة

الزاهدين لأن الصلة لا تتقدم عَلَى الموصول، وإنَّمَا هُوَ بيان كأنه قيل: في أي شيء زهدوا؟ فقيل فيه

هكذا. التقدير في الآية لما قال (فلما بلغ معه السعي) أي القدرة عَلَى أن يسعى

قيل: مع من يسعى فقيل: مع أبيه. والفَائدَة في التقرير التَّأْكيد كما في تركيب الإضمار عَلَى شريطة

التَّفْسير والمُبَالَغَة في استصحابه إياه كأنه بلغ معه واستكمل في أخلاقه من بدء حاله. قال صاحب

الفرائد: لا افتقار إلَى البيان وإلى السؤال، والوجه أن يقال: إن التقدير فلما بلغ السعي كائنًا معه فيكون

حالًا من السعي متقدمًا عليه. وقال الطيبي رحمه الله: الْمَعْنَى لا يساعد عليه لأنه عليه السَّلام ما بلغ

سعيًا وصفه أنه كائن مع أبيه لأن الْمَعْنَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بلغ حدًّا من العمر يسعى مع أبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت