فهرس الكتاب

الصفحة 8581 من 10841

بما أمر به حسبما أمكن له ولو نظر إلَى هذه الرّوَايَة لتم الْكَلَام حيث لم يقدر عَلَى إتيان

المأمور به وأتى بما هُوَ مقدوره من المقدمات .

قوله: (وقد روي أنه أمرَّ السكين بقوته على حلقه مرارًا فلم تقطع) لأن القطع بخلق

اللَّه تَعَالَى والسكين آلة القطع وقد لا يخلق الله تَعَالَى فيها لحكمة دعت ومصلحة اقتضت، أو

لأنه قلب حدها أو لأن مذبحه جعل الله عليه صحيفة من نحاس لا يراها كما قيل. والأَولى

عدم التأويل لأنه أدل دليل عَلَى القدرة الكاملة وعلى كل حال فهو معجزة لإبْرَاهيم عليه

السلام أو إرهاص لإسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله:(وجواب «لما» محذوف تقديره كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به

المقال، من استبشارهما وشكرهما لله تعالى على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق

بما لم يوفق غيرهما لمثله، وإظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى

غير ذلك)وجواب لما مَحْذُوف مقدر بعد قوله: (صدقت الرؤيا) قوله

تقديره كان ما كان الخ. إشَارَة إلَى أن الْجَوَاب ليس (وناديناه) عَلَى أن

الواو زائدة لأن في حذفه من البلاغة ما لا يخفى كما نبه عليه بقوله مما ينطق به الحال. قوله

وإظهار الخ. والْمُرَاد الْعَالَمينَ في زمانهما .

قوله: (تعليل لإِفراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما) لإِفراج تلك الشدة أي إنَّ اللَّهَ تَعَالَى

فرج كربهما العظيم بسَبَب إحسانهما كمًا أو كيفًا كما فصلناه في قصة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (واحتج به من جوز النسخ قبل وقوعه فإنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان مأمورًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واحتج به من جوز النسخ قبل وقوعه. وفي الكَشَّاف وليس هذا من ورود النسخ عَلَى

المأمور به قبل الْفعْل ولا قبل أوان الْفعْل في شيء كما يسبق إلَى بَعْضٍ الأوهام حتى تشتغل

بالْكَلَام فيه. يعني لما بذل إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وسعه وفعل ما يفعله الذابح من بطحه عَلَى شقه أمرَّ

الشفرة عَلَى حلقه لم يكن هذا من ورود النسخ في الْفعْل في شيء كما يسبق إلَى بَعْضٍ الأوهام

يعني ورود النسخ في الْفعْل جائز لكن هذه الآية ليست من تلك المسألة في شيء يدل عليه قول

صاحب الكَشَّاف في قصة البقرة يجوز النسخ قبل الْفعْل ولا يجوز قبل وقت الْفعْل. يريد أن إبْرَاهيم

أتى بالمأمور به لأنه باشر الْفعْل بقدر الإمكان وبذل المجهود ولم يكن منه تقصير ولو لم يمنع

مانع لتم المأور به، ولهذا قال (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) وعن بعضهم الذبح هُوَ الاعتماد وقد وجد لكن

الانذباح لم يوجد كما تقول هديته فلم يهتد أو هديته فاهتدى وكسرته فلم ينكسر أو كسرته فانكسر.

قال الإمام: وليس كَذَلكَ لأن الْمَعْنَى قد صدقت الرؤيا أنه قد اعترف بكون الرؤيا واجب العمل لا

أنه قد أتى بكل ما رآه في المنام ولو كانت المباشرة كافية في كل ما أمر به لما احتاج إلَى الفداء

وحيث احتاج علمنا أنه لم يكن آتيا في المباشرة بكل ما أمر به هذا هُوَ السؤال الذي أورده صاحب

الكَشَّاف مع جوابه حيث قال: فإن قلت: فإذا كان ما أتى به إبْرَاهيم من البطح وإمرار الشفرة في حكم

الذبح فما معنى الفداء، والفداء إنما هُوَ التخليص من الذبح ببدل؟ قلت قد علم بمنع الله أن حَقيقَة

الذبح لم تحصل من فري الأوداج وانهار الدم فوهب الله الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الْحَقيقَة حتى

لا [تحصل] تلك الْحَقيقَة في نفس إسماعيل، ولكن في نفس الكبش بدلا منه. فإن قلت: فأي فَائدَة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت