وإراقة الدم لرضاء الله تَعَالَى. وفي الكَشَّاف قد علم بمنع الله تَعَالَى أن حَقيقَة الذبح لم
يحصل من فري الأوداج وانهار الدم فوهب الله تَعَالَى الكبش العظيم ليقيم ذبحه مقام تلك
الْحَقيقَة حتى لا [تحصل] تلك الْحَقيقَة في نفس إسماعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ ولكن في نفس الكبش
بدلًا منه. وإلى هذا التَّفْصيل أشار بقوله فيتم به الْفعْل، والفَائدَة في ذلك مع قيام ما وجد
من إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ مقام الذبح من غير نقصان حيث بذل وسعه لكن الله منعه تَحْصيل
المأمور به من كل وجه كذا في التَّفْسير الكبير أيضًا مآلًا .
قوله: (عظيم الجثة سمين، أو عظيم القدر لأنه يفدي به الله نبيًا ابن نبي) عظيم الجثة
وهذا معنى حقيقي له ولذا قدمه أو عظيم القدر ولا مانع من الجمع بأن يراد الأول بعبارته
والثاني بإشارته حيث أسند تَعَالَى الفداء إلَى ذاته العلى .
قوله:(وأي نبي من نسله سيد المرسلين. قيل كان كبشًا من الجنة. وقيل وعلًا أهبط
عليه من ثبير. وروي أنه هرب منه عند الجمرة [فرماه] بسبع حصيات حتى أخذه)وأي نبي من
نسله الخ. إشَارَة إلَى ترجيح كون المخاطب إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا صَرَّحَ به في أول
الدرس والوعل بسكون العين المهملة وكسرها ولد المعز البرية أو الذكر منها وثبير
اسم جبل بمكة معروف. وقيل إنه الكبش الذي تقرب به هابيل ابن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى
الله تَعَالَى فقبله فكان في الجنة يرعى حتى فدى الله تَعَالَى به إسْمَاعيل فـ [حِينَئِذٍ] فالسمن ظَاهر
وكذا كونه عظيم القدر واضح .
قوله: (فصارت سُنة) أي رمي الجمرة سُنة، وإنَّمَا رمي الجمار للشيطان حين فرض
لهما بالوسوسة .
قوله:(والفادي على الحقيقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإنما قال وفديناه لأن الله المعطي له والآمر به على
التجوز في الفداء أو الإِسناد)والفادي في الْحَقيقَة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه هُوَ المباشر له
وهذا جواب سؤال بأن الله تَعَالَى هُوَ المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح فَكَيْفَ يكون فاديًا حتى
قال: (وفديناه) فأجاب بما ذكر. وحاصله أنه مجاز إما في الكلمة وهو
فديناه لأنه بمعنى أمرنا بالفداء أو أعطيناه أو في الإسناد لكونه آمرًا به أسند إليه تَعَالَى
تعظيمًا له والتَّعْبير بنون العظمة يورث زيادة تعظيم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى التَّجَوُّز في الفداء أو الإسناد. نشر عَلَى ترتيب اللف يعني أسند الفداء إلَى الله
تَعَالَى والحال أن الفادي حَقيقَة إبْرَاهيم إما عَلَى التَّجَوُّز في الكلمة حَيْثُ شبه الإعطاء بالفداء ثم
اسْتُعيرَ لفظ المشبه به الذي هُوَ لفظ الفداء للمشبه الذي هُوَ الإعطاء، فالْمَعْنَى وأعطيناه ذبحًا عظيمًا.
وأما عَلَى التجوز في الإسناد والفداء حَقيقَة في معناه أسند حَقيقَة الفداء إلَى الله تَعَالَى لأنه الآمر به
فالإسناد في الأول حَقيقَة ولفظ الفداء مجاز وفي الثاني بالعكس فقوله عَلَى التَّجَوُّز في الفداء ناظر
إلى الوجه الأول وقوله أو في الإسناد ناظر إلَى الثاني .