قوله: (وقيل الْمُرَاد بالانطلاق الاندفاع في الْقَوْل) مرضه لأن هذا الْمَعْنَى مجاز غير
مُتَعَارَف فالْقَوْل بأن إطلاق الانطلاق عَلَى الاندفاع في الْقَوْل، الظَّاهر أنه مجاز مَشْهُور نزل
منزلة الْحَقيقَة غريب جدًا ؛ إذ لا نعلم اسْتعْمَاله في غير هذا المَوْضع مع أنه قول البعض، ولم
يرض به المص فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمَعْنَى وشرعوا في الْكَلَام بهذا الْقَوْل أي امشوا الخ. كما هو
ديدن المغلوبين فـ [حِينَئِذٍ] الأمر بالمشي واضح فإن أَيْضًا مفسرة لتضمنه الْقَوْل بطَريق الدلالة ولو
جعل أن مصدرية أو مخففة من الثقيلة لسلم عن التَّكَلُّف .
قوله: (وامْشُوا من مشت المرأة إذا كثرت [أولادها] ) الظَّاهر أنه من تتمة قوله: وقيل
فيكون مختصًا بالتَّفْسير الثاني ولا يبعد أن يعم للتفسير الأول أَيْضًا وهذا الْمَعْنَى أَيْضًا مجاز
إذ الاشتراك خلاف الظَّاهر والعلاقة الكثرة ؛ إذ المشي بكثرة الخطوات .
قوله: (ومنه الماشية) أي البهائم الماشية أي سميت البهائم ماشية تفاؤلا كما في
الكَشَّاف أو لكونها سميت به لكثرة مشيها وترددها في رعيها لكن الْمُنَاسب لغرض المص
الاحتمال الأول .
قوله: (أي اجتمعوا) أي الْمُرَاد به اجتمعوا مَجَازًا لأن معنى كثرة الولادة لا تناسب
هنا والاجتماع لازم له .
قوله: (وَقُرئَ بغير أن) فـ [حِينَئِذٍ] بقدر الْقَوْل ؛ إذ الارتباط إنما يحصل به، وأما تقدير أن فغير
مُتَعَارَف وإن كانت القراءة الأخرى يمكن أن [تكون] قرينة عليه .
قوله: (وقرئ «يمشون أن اصبروا» ) والْمُضَارِع بالنسبة إلَى ابتداء الانطلاق والْجُمْلَة
حال أو مُسْتَأْنَفَة، والْكَلَام في أن اصبروا كما في أن امشوا بقراءة أن امشوا الظَّاهر أنه متعلق
بـ انطلق بالتأويل الْمَذْكُور، وأما تعلقه بـ يمشون فتكلف .
قوله: (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) مقول الْقَوْل المنفهم من انطلق .
قوله: (إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له) إن هذا الأمر الذي
شاهدناه من نفي آلهتنا وإبطال شأنها لشيء حاصل من ريب الزمان أي من نوائب الدهر يراد
بنا. أي يريد الدهر بنا فلا مرد له فلا فَائدَة فيكون أبي طالب واسطة لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يترك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الْمُرَاد بالانطلاق الاندفاع في الْقَوْل، ومعنى اندفاع الملأ في الْقَوْل تقاولهم بكلمة
امشوا أي قال بعضهم لبعض امشوا بمعنى أكثروا واجتمعوا .
قوله: إن هذا الأمر شيء من ريب الزمان. أي إن هذا الأمر وهو الأمر بكلمة لَا إلَهَ إلَّا الله
من حوادث الدهر يراد بنا .
قوله: ريب الزمان حوادثه وصروفه ومنه ريب المنون. أي صروف الدهر. المنون الدهر
والمنون أَيْضًا المنية .