فهرس الكتاب

الصفحة 8670 من 10841

مَجَازًا مرسلا للصلاة بعلاقة الكلية والجزئية. قوله أو خبر للسجود وهذا دليل عَلَى وجوب

السجدة للتلاوة ولذا جعله أبو حنيفة من جملة سجدة التلاوة. قيل وخالف فيه بعض

الشَّافعية، لكن المستور في الفقه اخْتلَاف الشَّافعية عَلَى إطلاقه ولم يقيد بالبعض. قوله حرَّم

من التفعيل أي عقد التحريمة ودخل في الصلاة وأحرم للصلاة وحرَّم كلاهما بمعنى واحد

أي دخل في الصلاة بتكبيرة الإحرام وركعتي الاستغفار ركعتين تصلى عند التَّوْبَة وهي

مشروعة كذا قيل. وإن ما قال كأنه حرم لأن الاحتمال الأول هُوَ الراجح المعول .

قوله: (ورجع إلَى الله بالتوبة) أي بالندامة عَلَى ما مضى والعزم عَلَى عدم العود فيما

سيأتي، وهي غير الاستغفار ولذا عطف عليه وإن استلزم أحدهما الآخر .

قوله:(وأقصى ما في هذه القضية الإِشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ود أن يكون له ما لغيره،

وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه. وما روي أن بصره وقع على امرأة

فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان ، إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله

عن زوجته، وكان ذلك معتادًا فيما بينهم)وأقصى الخ. هذا تمهيد لرد ما قيل ببيان أن نهاية ما

فهم من هذه القصة الإشعار بأن دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. وهذا الود وإن كان في حق غير

الْأَنْبيَاء غير محظور ؛ إذ مجرد المحبة بدون العمل بمقتضاه لا بأس به لا سيما إذا كان تلك

المحبة ضرورية لكنه في حق الْأَنْبيَاء عليهم السلام يعد محذورًا وهذا معنى قوله عليه

السلام:"أشد النَّاس بلاء الْأَنْبيَاء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل) كذا رواه المص في قصة"

آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله إن صح أي لا نسلم صحته ولو سلم فلا [يتم] ظاهره بل لعله خطب أي

قصد نكاح مخطوبة غيره أو استنزل أي طلب أن يطلقها وبعد العدة تزوجها وكلاهما لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

سجدة التلاوة عَلَى أن الركوع يقوم مقام السجود. قال صاحب التقريب: وفيه نظر لأنه بعد تعبيره عن

السقوط لا يحمل عَلَى مجرد الركوع. وفي الروضة: قال أصحابنا ويستحب أن يسجد في (ص) خارج

الصلاة ولو سجد في الصلاة جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل صلاته فإن كان عامدًا بطلت عَلَى الأصح

فالركوع عَلَى الوجه الأول بمعنى السجود وحده لا بمعنى الصلاة الكاملة كأنه لما تنبه عَلَى ذنبه

سجد كسجدة التلاوة للاستغفار عن ذنبه وعلى الوجه الثاني بمعنى الصلاة تسمية للكل باسم جزئه.

روي أنه بقي ساجدًا أربعين يومًا وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو ما لا بد منه ولا يرقأ

دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلَى رأسه ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع، وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى

في العفو عنه حتى كاد يهلك، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له إيشا على ملكه ودعا

إلى نفسه، واجتمع إليه أهل الزيغ من بنى إسرائيل، فلما غفر له حاربه فهزمه. وروى أنه نقش خطيئته

في كفه حتى لا ينساها .

قوله: [ود أن] يكون له ما لغيره. هذا عَلَى أن يكون المتحاكمان ملكين، وأما إذا كانا بشرين

فذنب دَاوُود عجلته في الحكم وتصديق دعوى المدعي قبل السؤال عن الخصم وتظليمه [قبل] ثبوت

الدعوى ببينة أو باعتراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت