وأما عَلَى الثاني فلأن الْمُضَاف إليه لو لم يكن علمًا لم يكن التي صفة له فإذا كان علمًا
بالغلبة التقديرية [تكون] الجنات معرفة أَيْضًا ولو لم [تكن] علمًا لكونها مضافة إلَى المعرفة
والْقَوْل بأنه لا دليل عليها لاحتمال كون التي بدلًا إذ لا يتعين كونه صفة حتى يتم
التقريب ضعيف؛ لأنه كما يحتمل البدلية يحتمل الوصفية كما فهم من كلام المعترض
ولا مساغ للوصفية إلا بكونه معرفة، وهذا القدر كانت في تمام التقريب ولو لم يكن
للوصفية احتمال أصلًا لورد الاعتراض الْمَذْكُور. وفي بعض النسخ كقَوْله تَعَالَى.
والنسخة الأُولى هي الأَولى .
قوله: (والعامل فيها ما في لِلْمُتَّقِينَ من معنى الْفعْل) وهو وإن حاصل لِلْمُتَّقِينَ لحسن
مآب وذو الحال هُوَ الضَّمير المستتر في حاصل خبر إن .
قوله: (وقرئتا مرفوعتين على الابتداء والخبر أو أنهما [خبران لِمَحْذُوف] ) وقرئتا أي
الجنات ومفتحة عَلَى كون جنات مبتدأ ومفتحة خبره فلا يرد عليه ما ورد عَلَى كونه عطف
بيان فـ [حِينَئِذٍ] الْجُمْلَة مفسرة لـ حسن مآب لأن محصله جنات عدن مفتحة لهم الأبواب إكرامًا لهم
قال تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [وَفُتِحَتْ] أَبْوَابُهَا) الخ. فعلم أن مفتحة حال
مقدرة وصيغة التفعيل لتكرير الْفعْل أو لتكثير نائب الْفعْل ويؤيده جمع الأبواب وكون
جنات عدن في قراءة الرفع مبتدأ بناء عَلَى أنها علم وكونها مخصصة بالْإضَافَة ضعيف
والأبواب بدل من الضَّمير تقديره مفتحة أي الجنات هي الأبواب كذا في الكَشَّاف ولم
يتعرض له المص كأنه اختار كون الأبواب نائب فاعل لـ مفتحة ؛ إذ التقدير مفتحة لهم أبوابها
على كون اللام عوضًا عن الْمُضَاف إليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أقول: فيه نظر لأن جنات عدن معمول إن لا معمول حصل وعامل الحال هُوَ عامل ذي
الحال وعامل ذي الحال يجب أن يكون فعلًا أو معنى فعل وعامل ذي الحال هنا حرف لا فعل
ويمكن أن يجاب عنه بأن اسم إن وإن كان متأخّرا عن الخبر لكنه في قوة التقديم فإن تقديره إن
جنات عدن حاصلة لِلْمُتَّقِينَ مفتحة لهم أبوابها، بناء عَلَى أن ضمير المبدل فيه ضمير البدل، ولما كان
البدل مقصودًا بالنسبة أقيم مقامه فضمير المبدل منه كان كأنه ضمير البدل فيكون ذو الحال ضمير
اسم إن الكائن في الظَّرْف المعمول لمتعلقه الذي هُوَ حصل أو حاصل باعْتبَار كونه عبارة عن البدل
فالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وانتصب عن ضميرها بناء عَلَى التأويل لأنه لولاه لما كان لمعنى الْفعْل الكائن في
لِلْمُتَّقِينَ ملابسة لنفس جنات عدن بدون اعتبار الضمير الملابىس له عَلَى أنه فاعله فيكون ملابسًا
للحال لأن العامل في الحال يجب أن يكون هُوَ العامل في ذي الحال لا محالة، ويؤيده ما روي عن
صاحب الكَشَّاف أنه قال في الجار والمجرور في حكم الظَّرْف كأنه قيل: جنات عدن استقرت
لِلْمُتَّقِينَ حال كونها مفتحة لهم الأبواب. قال في الكَشَّاف: الأبواب بدل من الضَّمير تقديره مفتحة هي
الأبواب كقولهم: ضرب زيد اليد والرِّجل وهو من بدل الاشتمال. قال أبو البقاء: أما ارتفاع الأبواب
ففيه ثلاثة أوجه. أحدها هُوَ فاعل مفتحة والعائد مَحْذُوف أي مفتحة لهم الأبواب منها. والثاني هي
بدل من الضَّمير في مفتحة وهو ضمير الجنات والأبواب غير أجنبي منها لأنها من الجنة. وقد يقال
فتحت الجنة ويراد أبوابها (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) قيل: إن من شرط إعمال الصّفَة أن يكون في