القدرة نبه به عَلَى أن اليد كناية عن القدرة لكن لا يراد التثنية فإن قدرته تَعَالَى باعْتبَار الذات
واحدة كسائر الصفات وغير متناهية باعْتبَار التعلقات فالْمُرَاد به التَّأْكيد عَلَى كمال القدرة
ومزيدها كما نبه عليه المص فإن التثنية قد تجيء لمجرد التكرير كقَوْله تَعَالَى:(ثم ارجع
البصر كرتين)فأريد لازمه وهو التَّأْكيد. قال إمام الحرمين يجوز الحمل عَلَى
القدرة والنعمة أو عَلَى نعمة الدُّنْيَا والْآخرَة ولم يلتفت إليه المص لأن فيه جمعًا بين
المَعْنَيَيْن المجازيين وهو مختلف فيه والثاني لا يناسب المقام ؛ إذ الْمُنَاسب للخلق القدرة
ولذا لم يحمله عَلَى النعمة .
قوله: (واخْتلَاف الْفعْل) أي في إبداعه أفعالًا مختلفة كل واحد منها يدل عَلَى القدرة
والأفعال المختلفة كونه طينًا ثم صلصالًا ثم لحمًا وعظمًا ثم حيًّا بنفخ الروح فيه وإيتاء
الْحكْمَة والْقُوَّة الاعتقادية والعملية وغير ذلك، والْمُرَاد بالْفعْل الحاصل بالمصدر وإيراد التثنية
للدلالة عَلَى كثرة المقدور في محل واحد حتى استجمع خواص جميع الممكنات ونظائر
سائر الكائنات وحمل اخْتلَاف الْفعْل عَلَى فعل آدم من أفعال ملكية كأنها آثار اليمين وأفعال
حيوانية كأنها آثار الشمال وكلتا يمين تعسف وغريب جدًّا .
قوله: (وَقُرئَ عَلَى التوحيد وترتيب الإنكار عليه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم)
وترتيب الإنكار الخ. أي الاسْتفْهَام في (ما منعك) إنكار إبطالي أي لا مانع
أصلًا وترتيب هذا الإنكار عليه أي عَلَى خلقه بيديه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم لأنه
تَعَالَى اعتنى بشأنه وبخلقه حيث ذكر في خلقه يديه .
قوله:(أو بأنه الذي تشبث به في تركه وهو لا يصلح مانعًا إذ للسيد أن
يستخدم بعض عبيده لبعض سيما وله مزيد اختصاص)أو بأنه الذي الخ. أي أو للإشعار بأنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تَعَالَى وخلقه بيديه وذلك تعظيم لا تحقير. وفي حديث الشفاعة يقولون"أنت آدم خلقك الله بيده"
وأسجد لك ملائكته"وذلك كله تعظيم آدم وخصائصه ."
قوله: أو للإشعار بأنه للمستدعي للتعظيم. أي وترتب الإنكار بالاسْتفْهَام الإنكاري بقوله:
(مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) للإشعار بأن خلق الله تَعَالَى آدم بنفسه بلا
واسطة شيء هُوَ المستدعي لتعظيمه وتكريمه لأن ذلك يدل عَلَى أنه مكرم عند الله تَعَالَى ومن
تكرمته تَعَالَى أنه خلقه بنفسه ومن كرمه خالقه يستحق أن يكون مكرمًا عند المخلوق بالطريق
الأولى فالإباء عن السجود إباء عن تكريمه والإباء عن تكريم من يستحق التعظيم منكر فلذا رتب
الإنكار عليه .
قوله: أو بأنه الذي تشبث به في تركه هُوَ ولا يصلح [مانعًا] . أي أو للإِشعار بأن الخلق باليد
هو الذي تشبث به إبليس في ترك السجود ذاهبًا إلَى أن السجود للمخلوق لا يجوز ولم يعلم أن
كونه مخلوقًا لا يصلح لأن يكون مانعًا من السجود ؛ إذ للسيد أن يستخدم بعض عبيده لبعض. وفي
قوله سيما وله مزيد اخْتصَاص رد لما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف من أن الْمَلَائكَة أفضل من البشر
كما هو معتمد أهل الاعتزال .