لته الدين لا يقتضي التكرار لأن (ألا للَّه الدين الخالص) محط الفَائدَة قيد
الخالص لما ثبت في موضعه أن الغرض في الْكَلَام المقيد قيده نفيًا كان أو إثباتًا ولو سلم
التكرار فلا ينافي الاستقامة؛ إذ التكرير للتأكيد من شعب البلاغة صرح به المص في سورة
والمرسلات ثم هذه القراءة قراءة ابن أبي عيلة، كَمَا صَرَّحَ به في البحر وهي من الشواذ.
قوله: (وتقديم الخبر لتأكيد الاخْتصَاص المستفاد من اللام) لكن الاخْتصَاص المؤكد
بكسر الكاف بمعنى الحصر والاخْتصَاص المؤكَّد بفتح الكاف بمعنى التعلق الخاص لأن
إفادة [اللام] الجارة للحصر] غير مُتَعَارَف ولو بني الْكَلَام عَلَى الْقَوْل بأنه يفيد القصر فالأمر
ظَاهر لكن اللام الجارة لم تعد من طرق الحصر.
قوله: (كَمَا صَرَّحَ به مؤكدًا) بكسر الكاف أو بفتح الكاف حيث أظهر لفظة الجلال
والدين مع أن المقام مقام المضمر ووصف الدين بالخالص وذكر أداة التَّنْبيه ليزيده تأكيدًا
بعد تأكيد اعتناء لشأن الطاعة؛ إذ الْمُرَاد بالدين الطاعة وقد عرفت أنه ليس بتكرار للأول لأن
المسوق له الْكَلَام هُوَ القيد.
قوله: (وأجراه مجرى المعلوم المقرر لكثرة حججه وظهور براهينه فقال:(ألا للَّه)
الآية. وأجراه مجرى الخ. حيث جعله تعليلًا لما قبله والتعليلات تكون معلومة
في الأغلب ولم يذكر الفاء ونحوه مما يدل عَلَى تعليل مدخوله اعتمادًا عَلَى أقوى الوصلين
وهو العقل وذلك فيما علم كونه دليلًا ثم ذكره بحرف التَّنْبيه المشعر بأن مدخوله من الأمور
التي تعلم بأدنى تنبيه إما لبداهته أو لحضوره في الأذهان، ولا يقال إنه غير مسلم عند
الزمخشري فإنه تعليلى الشيء بنفسه؛ إذ المعلل كون عبادة الله بالْإخْلَاص واجبًا والعلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي إلا هُوَ الذي وجب اخْتصَاصه بأن يخلص له الطاعة، هُوَ تفسير يناسب بمعنى
التذييل أي إلا هُوَ الله الذي وجب اخْتصَاصه بأن يخلص له الطاعة والفاء في قوله فإنه المتفرد
إشارة إلَى أن اخْتصَاص الدين له تَعَالَى معلل باتصافه تَعَالَى بصفات الْأُلُوهيَّة المُسْتَفَاد من ذكر اسم
الذات وهو لفظة اللَّه تَعَالَى فكان كأنه تعليق الحكم بالوصف المناسب فإن الإعلام قد يستفاد منها
معنى الصّفَة إذا كان المسمى بالعلم معروفًا بصفة كحاتم في معنى الجواد وكذا من بعض أسماء
الأجناس ما يستفاد منه معنى الصّفَة كأسد في معنى الشجاعة ونعامة في معنى الجبن ولذا قد يتعلق
به حرف الجر مثل:
أسد علي وفي الحروب نعامة
قال الطيبي: في إبراز الاسم الجامع شأن عظيم وخطب جليل [[وهذا باب] ] والزَّمَخْشَريّ خصه
بحسب اقتضاء المقام وهو إيجاب اخْتصَاصه بأن يخلص له العبادة بأمرين مناسبين أحدهما أنه
مطلع عَلَى الغيوب والأسرار فيطلع عَلَى سر من أخلص ومن [راءى] . وثانيهما أنه منعم عَلَى الإطلاق
لا [[يستجر] ] بما أنعم نفعًا فلا يَنْبَغي أن يشوب عبادته بما يكدره ولما أمر عباده المخلصين بما أمر
عقبه عَلَى مثل الاستطراد ذكر من يكدر الْعبَادَة بالشرك ويتعلل بقوله:(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى
اللَّهِ زُلْفَى).