مشكل بل إنه موضوع في اللغة بمعنى الإعطاء وما ذكر بيان لمأخذ الاشتقاق وأصل معناه
الملاحظ في وصفه له ومثله كثير فأصله جعل مفتخرًا عليه ثم قطع النظر عنه وصار بمعنى
أعطاه مُطْلَقًا كما مَرَّ كذا قيل. ولا يخفى ما فيه من التَّكَلُّف عَلَى أن [بعض] شراح الكَشَّاف اعترض
عليه بأن خال بمعنى افتخر يأتي لا غيره وبعينه الخيلاء. وأُجيب بأنه واوي ويائي كما عرفت
فالْمَعْنَى الأول هُوَ المعول .
قوله: (نَسِيَ) أي عامل معاملة النَّاسي .
قوله: (أي الضر الذي كان يدعو الله إلَى كشفه) إشَارَة إلَى أن الموصول عبارة عن
الضر ومَفْعُول يدعو مَحْذُوف أي يدعو الله تَعَالَى إلَى كشفه إشَارَة إلَى أن الْمُضَاف مقدر
وهذا في الْحَقيقَة بيان نسيان ربه ؛ إذ لا قبح في نسيان الضر مع تذكر ربه .
قوله: (أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثل الذي في قوله:(وَما خَلَقَ الذَّكَرَ
وَالْأُنْثى)من قبل النعمة أو ربه الخ. أي الْمُرَاد بالموصول الرب تَعَالَى فـ [حِينَئِذٍ]
التَّعْبير بما يحتاج إلَى التمحل بأن يقال إنه بمعنى من عَلَى أن الْمُرَاد الوصف كقَوْله تَعَالَى:
(وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) أي الخالق الذي خلق، وقَوْلُه تَعَالَى:(والسماءِ وما
بناها)ومن بناها وإنما أوثرت ما عَلَى مَن لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل:
والشيء القادر الذي بناها ودل عَلَى وجوده وكمال قدرته بناءها كذا قاله المص هناك. وأشار
إليه هنا بقوله وما مثله الذي في قوله الخ. والْمَعْنَى هنا نسي من ربه الذي ربه ودل عَلَى
وجوده وكمال تربيته كشف الضر عنه، وقدم الأول لخلوه عن التَّكَلُّف. قوله يتضرع الخ. إشَارَة
إلى أن دعا ضمن معنى تضرع فلذا عُدي بـ إلى، ولم يقل ينيب إليه كما في النظم إما لتكثير
الفَائدَة أو للتنبيه عَلَى أن حاصل الإنابة التضرع .
قوله: (وجعل لله) عطف المعلول عَلَى العلة أو بالعكس أظهر في مَوْضع المضمر
لتربية المهابة والتَّنْبيه عَلَى فرط الغواية وكمال الحماقة .
قوله:(وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء، والضلال والإِضلال لما كانا
نتيجة جعله صح تعليله بهما وإن لم يكونا غرضين)والضلال إشَارَة إلَى قراءة ابن كثير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما مثله الذي. أي كلمة ما في قوله (ما كان يدعو إليه) عَلَى الوجه الثاني مثل ما للذي
في قوله: (وما خلق الذكر والأنثى) أي نسي الذي كان يدعو إليه. وفي الكَشَّاف: وما
بمعنى من كقوله: (وما خلق الذكر) قيل في هذا الوجه تكلف لأنه لا يقال: دعا إليه
بمعنى دعاه، وكَذَلكَ قوله بمعنى من لا حاجة إليه. وقال الطيبي: لا يقول هذا من ذاق حسن موقع ما
في مَوْضع مَن لإرادة الوصفية باقتضاء المقام ولطف محل تضمين [دعا] معنى تضرع وابتهل كأنه
قيل نسي الكاشف لضر المضطرين، والسميع لدعاء المتضروين، والعليم بأحوال الملهوفين الذي كان
يتضرع إليه هذا الفخور [المختال] ويبتهل إليه هذا المتكبر كقوله: (وما خلق الذكر والأنثى)
أي القادر العظيم القدرة الذي قدر عَلَى خلق الذكر والأنثى .
قوله: وإن لم يكونا غرضين. فاللام في ليضل عَلَى كلتا القراءتين هي اللام المسماة بلام