الانشراح يؤيده قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ في بيان علامته الإنابة الخ. أو الْمُرَاد زيادة الانشراح ؛ إذ
مراتب المعارف غير متناهية، والْمُرَاد بالإنابة هنا الميل التام مَجَازًا لأنه لازم لأصل معناها
وهو الرجوع والقرينة مقابلتها للتجافي والدار الغرور الدُّنْيَا والتأهب إحضار الأهبة وهي ما
لا بد للمسافر وفيه تنبيه عَلَى أن الْإنْسَان كالمسافر يقطع المسافة يومًا فيومًا آنًا فآنًا
والمطلب دار الخلود والوصول إليه بالموت، وعن هذا قال للموت .
قوله: (وخبر من مَحْذُوف دل عليه(فويل) الآية. وخبر من مَحْذُوف
وهو كمن جعل صدره ضيقًا، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الأنعام أو كمن قاس قلبه كما اختاره
المص، والْمُرَاد التشابه لا التَّشبيه كما مَرَّ بَيَانُهُ في قَوْله تَعَالَى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق)
من صورة النحل .
قوله: (من أجل ذكره) أي كلمة من للتعليل وهو من فروع معنى الابتداء ؛ إذ الشيء
ناش من العلة وهي مبدؤه .
قوله:(وهو أبلغ من أن يكون عن مكان من؛ لأن القاسي من أجل الشيء أشد تأبيًا [عن]
قبوله من القاسي عنه [لسبب] آخر، وللمبالغة في وصف أولئك بالقبول وهَؤُلَاء [بامتناع] ) وهو
أبلغ الخ. لأنه إذا قيل قسا منه فالْمُرَاد أنه تسبب لقسوة نشأت منه وإذا قيل قسا عنه، فالْمَعْنَى
أن قسوته جعلته متباعدًا عنه وعن ذكره فيكون قسوته بسَبَب آخر، كَمَا صَرَّحَ به المص ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وخبر من مَحْذُوف. تقديره كمن لم يشرح صدره للإسلام أو كالقاسية قلوبهم .
قوله: من أجل ذكره. أي إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمأزوا وانقبضوا وازدادت قلوبهم
قساوة كقوله: (فزادتهم رجسًا إلَى رجسهم) قوله وهو أبلغ من أن يكون من مكان
عن أي من ذكر الله أبلغ من عن ذكر الله فإنك إذا قلت قسا قلبه من ذكر الله، فالْمَعْنَى أن القسوة
لأجل الذكر وبسببه، وإذا قلت قسا قلبه عن ذكر الله، فالْمَعْنَى غلظ قلبه من قبول الذكر وبعد عنه
ونظيره سقاه من العطش. أي من أجل عطشه وسقاه عن العطش. أي أرواه وأبعده عن العطش فأفاد
لفظ من أن قلوبهم أشد امتناعًا من قبول الذكر لأن الذكر هُوَ سبب قسوتها بخلاف عن ذكر الله فإنه
يفيد أن قلوبهم قست بسَبَب من الْأَسْباب فبعدت عن ذكر الله قاسية بذلك السبب فقبول الذكر في
عن ذكر الله أقرب إلَى الإمكان منه في من ذكر الله .
قوله: وللمُبَالَغَة في وصف أُولَئكَ. أي وللمُبَالَغَة في وصف أولي الألباب الَّذينَ شرح الله
صدورهم للإسلام بأنهم يقبلون الذكر والعظة ويتذكرون بالذكرى وفي وصف أضدادهم الَّذينَ
قست قلوبهم من ذكر الله بأنهم يتأبون عن الْإسْلَام ويمتنعون عن الذكر ولا يقبلونه ذكر الله في حق
الفريق الأول شرح الصدر المنبئ عن الفسحة والسعة وأسنده إلَى ذاته تَعَالَى دلالة عَلَى أنهم
بمنزلة عند الله وأنه تَعَالَى تولى شرح صدورهم وخلقها مستعدة لقبول الْإسْلَام والذكر بخلاف
هَؤُلَاء الضالين القاسية قلوبهم من ذكر اللَّه فإنهم لعدم استعدادهم لقبول الْكَمَال والتذكر بالذكر في
مرمى سحيق منه تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ نظر إصلاح بل يتركهم في طغيانهم يعمهون فلما تركوا
وطرحوا عن مطمح النظر استند أمورهم إلَى أنفسهم فاستولى عليهم الشَّيْطَان فاستعبدهم نفوسهم
الأمارة وقست قلوبهم من ذكر الله .