الجسد فإذا فارقت توفت والأولى أن يفرض علمه إلَى الله تَعَالَى كما قال تَعَالَى:(قل
الروح من أمر ربي)أي مما [استأثر] الله تَعَالَى بعلمه عَلَى وجه.
قوله: (وهو في النوم) فالنوم مشابه للموت والنائمون مشابهون للموتى حيث لا
يميزون ولا يتصرفون كما قال تَعَالَى: (وهو الذي يتوفاكم بالليل) .
قوله:(ولا يردها إلى البدن، وقرأ حمزة والكسائي قَضى بِضَم القاف وكسر الضاد
والموت بالرفع. [وَيُرْسِلُ الْأُخْرى] . أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة. [إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى] . هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس
الإرسال) الواقع قبل الموت فلا إشكال بأن الإرسال أني لا امتداد له فما وجه كون الأجل
مغيًا للإرسال.
قوله:(وما روي عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أن في ابن آدم نفسًا وروحًا بينهما
مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والحياة)في ابن
آدم نفْس بسكون الفاء وروح وكذا في سائر الحيوان ولشرافة ابن آدم اكتفى به بَيْنَهُمَا أي بين
النفْس والروح مثل شعاع الخ. فالنفس تتجلى في الروح وتضيئه انجلاء معنويًا، والروح مظهر
للنفس ومنجلي لها بها تستضيء كما أن الأجسام المستضيئة مظَاهر لشعاع الشمس
وتستضيء منه فالروح بمنزلة الجسم المستضيء والنفس مثل الشمس أو شعاعها تضيء
الروح ضياء معنويًا وتستضيء الروح بها. قوله فالنفس مبتدأ خبره التي بها العقل فإذا كان
العقل أي الإدراك والتمييز به صار كالشمس المضيئة والروح مبتدأ خبره أَيْضًا التي بها
النَّفَس بفتح النون والفاء أَيْضًا والحياة.
قوله: (فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم) فيتوفيان أي فيفارقان عن
البدن بالكلية عند الموت ويفارق النفس وحدها ولذا لم يبق له إدراك وتمييز دون الروح
ولذا لم يفارق عن البدن النفَس بفتح الفاء والحياة عند النوم فيتوفى هنا لازم وفي النظم
متعد. والحاصل أن شعاع النفس [ينقطع] عند النوم عن الروح ولذا لا يكون له إدراك لكن لم
يعلم أن مراده بالنفس والروح ماذا يريد بهما جوهرًا أو جسمًا وبعد كونه جوهرًا أمتعلق
بالبدن أم حالُّ فيه.
قوله: (قريب مما ذكرناه) خبر وما روي أكثر الاسْتعْمَال في مثله إتيان الخبر بالفاء
ووجه القرب نسبة التوفي إلَى النفس دون جملة البدن والنفس غاية الأمر أنه رضى الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو غاية لجنس الإرسال أي قوله (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) غاية لجنس
إرسال النفس يريد أن مقتضى الظَّاهر أن يقال إلَى آجال لأن الْمُرَاد آجال الأنفس بقرينة جري ذكر
الأنفس وقوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ) وفَيُمْسِكُ الَّتِي، وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى في تقدير والأنفس
الي لم تمت فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت ويرسل الأنفس الأخرى عَلَى ما ذكر في
تقرير كلام الكَشَّاف، لكن وحد لفظ الأجل نظرًا إلَى وحدة الجنس.