فهرس الكتاب

الصفحة 8832 من 10841

بها) وما روي مبتدأ خبره لا ينفي عمومها. قوله ما أحب ولا أرضى أن يكون لي أي موهوبة

لي. وفي ملكي الدُّنْيَا أي الدار الدُّنْيَا وما فيها من الأموال والزخارف بأسرها. قوله بها الباء

للمقابلة أي بهذه الآية فإنها خير من الدُّنْيَا وما فيها لأن مضمون الآية الكريمة مغفرة [للمذنبين]

ولو كبيرة ولو بلا توبة فهو باق أثره، والدُّنْيَا وما فيها يفنى عن قريب فاختار ما هُوَ غير وأبقى.

وفيه تبشير للْمُؤْمنينَ . وبيان أن هذه الآية فيها سرور تام للمسلمين والْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ .

قوله:(فقال رجل يَا رسول الله ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال: ألا ومن أشرك ثلاث

مرات»)ومن أشرك. من العطف التلقيني عَلَى الذنوب في الآية. فهو في محل النصب، والْمُرَاد

الاسْتفْهَام فالتقدير أو من أشرك كذا قيل. ولا يخفى بعده ؛ إذ العطف التلقيني عطف عَلَى ما

قبله من كلام المتكلم، فالأَولى ما قاله الفاضل اليمني يحتمل أن يكون مرفوعًا أي محلًا أي

ومن أشرك موعود أو منصوبًا أي وعد من أشرك أو مجرورًا أي يغفر ذنوب من أشرك

والرفع أرفع الْوُجُوه فسكت أي رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ ساعة، والْمُرَاد الساعة الشرعية أي في

وقت يسير ثم قال: ألا ومن أشرك. ألا حرف الاستفتاح، ومن يحتمل فيه الْوُجُوه الْمَذْكُورة

نقل عن التفتازاني أنه قال: . فإن قيل إن أريد بالتَّوْبَة الْإسْلَام فلا مغفرة للمشرك، وإن أريد معه

فلا حاجة إلَى السكوت لانتظار الوحي أو الاجتهاد بل لا وجه للسؤال والآية وردت في

الْمُشْركينَ ؛ إذ دخلوا دخولًا أوليًّا بلا خفاء. قلنا أما السؤال فللاستبعاد عادة لعظم الأمر، وأما

السكوت فلتعليم الثاني والتدبر وعدم المسارعة إلَى الْجَوَاب، وإيراد الْحَديث للدلالة عَلَى

اشتراط التَّوْبَة انتهى. وفيه كدر لا يخفى. أما أولًا فلأن قوله بل لا وجه للسؤال ليس في

موقعه لأن الْمُتَبَادَر من عبادي الْمُسْلمُونَ كما نبه عليه الْمُصَنّف وإن سلم ورود الآية في

شأن الكفرة فالسؤال في موضعه، وأما ثانيًا فلأن قوله: وأما السكوت الخ. ضعيف؛ لأن سكوت

صاحب الشريعة ظاهره لانتظار الوحي في مدة الوحي وهي ثلاثة أيام والاجتهاد حين تمام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وزنوا وأكثروا فأتوا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقَالُوا إن الذي تدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزلت

هذه الآية. وروي عن ابن عمر قال نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر

من الْمُسْلمينَ كانوا قد أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول لا يقبل الله من هَؤُلَاء صرفًا ولا

عدلًا أبدًا قوم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا فيه فأنزل الله تَعَالَى هذه الآيات فكتبها عمر بن

الخطاب بيده ثم بعث بها إلَى عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وإلى أُولَئكَ النفر فأسلموا

وهاجروا. وقال عطاء بن أبي رباح عن ابْن عَبَّاسٍ بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَى وحشي يدعوه إلَى

الْإسْلَام فأرسل إليه كَيْفَ تدعوني إلَى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنا [يلقَ] أثامًا

يضاعف له العذاب وأنا قد فعلت ذلك كله فأنزل الله تَعَالَى (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا)

فقال وحشي هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك فأنزل الله تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ

أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)فقال وحشي أراني بعد في شبهة فلا

أدري أيغفر لي أم لا. فأنزل الله تَعَالَى:(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ

رَحْمَةِ اللَّهِ)قال وحشي نعم هذا فجاء وأسلم. فقال الْمُسْلمُونَ هذا له خاصة أم

للمسلمين عامة قال بل للمسلمين عامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت