فهرس الكتاب

الصفحة 8855 من 10841

متعلق بالتَّنْبيه ودلالة ومراده أنه اسْتعَارَة تمثيلية تخييلة لا تحَقيقَة فإن المشبه به لا يلزم أن

يكون محققًا بل قد تكون مفروضًا متخيلًا فإن كان المشبه به محققًا تكون الاسْتعَارَة[التمثيلية

محققة كقوله: إني أراك تقدم رِجلًا وتؤخر أخرى. وإن كان المشبه به متخيلًا مفروضًا لا

محققًا تكون اسْتعَارَة تمثيلية تخييلية أشار إليه بقوله من غير اعتبار القبضة الخ. وتوضيحها

أن الهيئة المأخوذة من عظمته تَعَالَى بحَيْثُ يستحقر دونها جميع من سواه ونفاذ قدرته في

الأمور العظام إيجادًا وإعدامًا بحَيْثُ يكون خلق جميع المخلوقات كخلق أمر واحد بالهيئة

المنتزعة بشخص وقبضته الْأَرْض جَميعًا والسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بيَمينه، فذكر ما هُوَ الموضوع

للمشبه به وأريد المشبه لكن المشبه به أمر مفروض متخيل لا تحقيق له إلا في التصور

والخيال لتوضيح عظمة الملك المتعال، ولذا قال والتخييل بعد قوله التمثيل وهذا نظير

ما قيل في قَوْله تَعَالَى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضَ) الآية. وكذا

قَوْلُه تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. عَلَى ما حققه صاحب الكَشَّاف

وهذا من بدائع الاسْتعَارَة. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ

والْأَرْضَ)تصوير لعظمته وتمثيل مجرد كقَوْله تَعَالَى:(وما قدروا الله

حق قدره والْأَرْض جَميعًا قبضته)الآية. وهنا ذكر التخييل بدل ذكر مجرد

هناك غايته أنه ذكر بالعطف ومراده ما ذكر بقرينة قوله وتمثيل مجرد هناك كما عرفته

فمن حمل التخييل عَلَى غير هذا الْمَعْنَى كأنه لم ينظر إلَى كلام المص في [آية] الكرسي

فلا فَائدَة في نقله وجرحه .

قوله: (حَقيقَة ولا مَجَازًا) حَقيقَة ذكرها لتمهيد ذكر قوله ولا مَجَازًا وللإشعار بأن

انتفاء الْمَجَاز كانتفاء الْحَقيقَة وإلا فلا حاجة إلَى نفيها، أو إشَارَة إلَى رد من قال بها نظرًا إلَى

ظاهره. وفي الكَشَّاف: ولا ترى بابًا في علم البيان أدق ولا أنفع ولا أعون عَلَى تأويل

المُتَشَابهَات من كلام الله تَعَالَى في الْقُرْآن وسائر الكتب السماوية وكلام الْأَنْبيَاء فإن أكثره

تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديمًا وما [أتي] الزالون إلا من قلة عنايتهم بالبحث [والتنقير]

حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علمًا لو قدروه حق قدره لما خفي عليهم أن العلوم

كلها مفتقرة إليه وعيال عليه الخ. والمص روح اللَّه روحه أَشَارَ إلَى هذا التَّفْصيل بقوله من

غير اعتبار القبضة واليمين بعد قوله عَلَى طريقة التمثيل ردًّا عَلَى من اعتبره من المجسمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

العظام التي تتحير فيها الأفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام هينة عليه هوانا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه، إلا إجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل، ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب، ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام الله تعالى في القرآن].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت