فهرس الكتاب

الصفحة 8860 من 10841

أي حسي خلق فيها فلا اسْتعَارَة فيها بلا توسط أجسام كالشمس والقمر ولذلك أي الْمُرَاد

بالنور ما خلق فيها الخ. أضافها إلَى نفسه الأولى إلَى ذاته للتنبيه عَلَى أنه خلق بلا سبب لأنه

[حِينَئِذٍ] لا يبقى جسمًا مضيئاً إلا وقد سقط بعد ما انشقت السماء وانتثرت الكواكب .

قوله: ( [للحساب] والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه) فالْكتَاب

مجاز عن الحساب وذكر الْجَزَاء لترتبه عَلَى الحساب لا أن الْكتَاب مجاز عنه أَيْضًا فإنه لا

يجوز في إطلاق واحد. قوله موضع المحاسب كتاب المحاسبة بيان علاقة الْمَجَاز .

قوله: (أو صحائف الْأَعْمَال في أيدي العمال) عطف عَلَى الحساب فلا يكون مَجَازًا

بل عَلَى حقيقته. قوله في أيدي العمال ليقرءوا ما فيها من الْأَعْمَال فيكون كقَوْله تَعَالَى:

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ) الآية. عَلَى وجه والظَّرْف في أيدي

العمال متعلق بوضع .

قوله:(واكتفى باسم الجنس عن الجمع. وقيل اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف [وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ]

الذين يشهدون للأمم وعليهم من الْمَلَائكَة والْمُؤْمنينَ) واكتفى باسم الجنس الخ. أي عَلَى

الأخير ؛ إذ الصحائف جمع والتَّعْبير عنه باسم الجنس لإرادة الجنس المنتظم للقليل والكثير

والقليل ليس بمراد فالْمُرَاد الكثير، وأما عَلَى الأول فالْمُرَاد الحساب فلا يحتاج إلَى التمحل

فتعريفه إما للجنس أو الاسْتغْرَاق، فالراجح الأول. (وجيء بالنبيين) نائب

الْفَاعل له للأمم أي لنفعهم، أو عليهم أي عَلَى ضرهم وهم الكفرة. والأول هم الْمُؤْمنُونَ.

قوله: من الْمَلَائكَة الخ. بيان للشهداء جمع شاهد .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أجسام نيرة أضاف النور إلَى نفسه حيث قال (بنور ربها) وجه دلالة هذه الْإضَافَة

إليه أن الأنوار المفاضة من الأجسام المضيئة أوهمت ناظريها أنها أنوار تلك الأجسام فلذا يضاف

إليها ويقال نور الشمس ونور القمر ونور الكواكب وإن كانت تلك الأنوار في الْحَقيقَة نور الله تَعَالَى

الظَّاهر من تلك الوسائط فحين أضيف النور إليه تَعَالَى كما في الآية يستفاد منه هنا هُوَ بلا واسطة

وهو ما خلقه الله تَعَالَى في الْأَرْض [حِينَئِذٍ] بلا توسط جسم مضيء. قال الواحدي: إنَّ اللَّهَ يخلق في يوم

الْقيَامَة نورًا يلبسه وجه الْأَرْض [فتشرق] الْأَرْض به من غير شمس ولا قمر. هذا أحد قولي الزجاج.

قال محيي السنة: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ، [أَضَاءَتْ، بِنُورِ رَبِّها بِنُورِ] خَالِقِهَا، وَذَلِكَ حِينَ [يَتَجَلَّى] الرَّبُّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ [بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَا يَتَضَارُّونَ] فِي

نُورِهِ كَمَا لَا [يَتَضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الصَّحْوِ] . وهذا أحد قولي الزجاج. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: بِعَدْلِ

رَبِّهَا، وَأَرَادَ بِالْأَرْضِ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ. وهذا الْقَوْل هُوَ الْمُخْتَار عند الزَّمَخْشَريّ وتبعه القاضي رحمهما

الله، واختار الإمام قول الواحدي .

قوله: للأمم أو عليهم. الجاران متعلقان بالشَّهَادَة في (والشهداء) أي وجيء

بالشهداء فيشهدون للأمم شهادة نافعة، وعليهم شهادة ضارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت