قوله: (أي عَلَى ما قضي بيننا بالحق. والقائلون هم الْمُؤْمنُونَ من المقتضي بينهم) إذ الحمد
لا يكون إلا عَلَى الإنعام والمنعم عليهم هم الْمُؤْمنُونَ لأنهم ممن قضي لهم. وفي الكَشَّاف:
وقَالُوا الْحَمْدُ للَّه عَلَى قضائه بيننا بالحق وإنزال كل منا منزلته التي هي حقه انتهى. أشار به إلَى أن
القائلين مطلق العباد السعداء والأشقياء أما السعداء فظاهر، وأما الأشقياء فلخلاصهم عن شدة
العرصات وطول الانتظار كما دل عليه حديث شفاعة الفصل بين الخلائق فحمدهم عَلَى ذلك
الفصل لا عَلَى ما يقضي عليهم، لكن الْمُصَنّف لم يرض به وخلص الْمُؤْمنُونَ به ونبه في أثناء
التقرير عَلَى أنه لا تكرار لأن الحمد الأول عَلَى إيراث الجنة، كَمَا صَرَّحُوا به، وهنا الحمد عَلَى
المقضي لهم وعن هذا قَالُوا (الحمد لله رب الْعَالَمينَ) إذا القضاء الْمَذْكُور من جملة آثار التَّرْبيَة
على أن التكرار في مثله ممدوح لدى الأبرار ومحمود عند الأخيار.
قوله: (أو الْمَلَائكَة وطي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم) أو الْمَلَائكَة هذا ناظر إلَى
احتمال كون القضاء بين الْمَلَائكَة فحِينَئِذٍ لا يوهم التكرار. وطي ذكرهم أي عَلَى الوَجْهَيْن.
قوله:(عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ سورة الزمر لم يقطع رجاءه يوم القيامة وأعطاه الله
ثواب الخائفين»)حديث موضوع.
قوله:(وعن عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - «أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ كل ليلة بني
إسرائيل والزمر»)رواه الترمذي وغيره فليس بموضوع. وسر تَخْصيص القراءة بهما علمه
مفوض إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ. الْحَمْدُ للَّه عَلَى إتمام ما يتعلق بسورة [الزمر] بعون خالق
القوى والقدر. بعد طلوع الشمس. يوم الأحد من شهر ربيع الآخر سنة 1190
تم الجزء السادس عشر
ويليه الجزء السابع عشر، وأوله: سورة غافر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والقائلون هم الْمُؤْمنُونَ من [المقضي] بينهم. فيه رد عَلَى صاحب الكَشَّاف في قوله
والمقضي عليهم إما جميع العباد، وإما الْمَلَائكَة؛ إذ يرد عليه أن جميع العباد يدخل فيهم الْمُؤْمنُونَ
والكافرون فهب أن الْمُؤْمنينَ يحمدون الله تَعَالَى عَلَى ما أنعم عليهم من النعم الْأُخْرَويَّة الفانية
للحصر ولا نعيم للكافر في الْآخرَة حتى يحمد في مقابلته فما معنى حمده، والحمد تعظيم المنعم
بسبب إنعامه ففسر القاضي رحمه الله المقضي عليهم بالْمُؤْمنينَ لئلا يرد عليه ذلك. قال الطيبي: في
توجه كلام الكَشَّاف يحمل الجميع عَلَى الْمَجَاز بأن يراد العباد المؤمنون وأن يقصد بالحمد المدح
على قضائه بالحق والقسط كما ترى الظالم المنصف إذا استوفى الحاكم العادل منه حق جنايته فإنه
قد يأخذ في مدحه.
قوله: وطي ذكرهم. يعني جيء بلفظ قيل مبنيًا للمَفْعُول ولم يُذكر القائلون لكونهم معلومين
مما سبق ولتعظيمهم وقد بني الْفعْل للمَفْعُول ويطوى ذكر الْفَاعل لشهرة الْفَاعل أو لتعظيمه، وهذا
مما يجتمع فيه النكتتان، ولذا عطف التعظيم عَلَى التعين للواو. أحمد الله أولًا وآخرًا وأشكره باطنًا
وظاهرًا، وأصلي عَلَى مُحَمَّد أوتي قرآنًا طاهرًا وبحرًا زاخرًا وبرهانًا قاهرًا وتبيانًا باهرًا. اللهم إياك
نستعين [ونشرع] في حل ما في سورة حم الْمُؤْمن.