فهرس الكتاب

الصفحة 8946 من 10841

قوله:(فإن عرضهم عَلَى النَّار إحراقهم بها من قولهم: عرض الأسارى عَلَى السيف إذا

قتلوا به)والظَّاهر أنه مجاز من الإحراق لا من قوله عرضت الناقة عَلَى الحوض، حتى

يقال إنه عَلَى القلب .

قوله: (وذلك لأرواحهم) هذا يؤيد كون الأرواح أجسام لطيفة سارية في البدن

سراية ماء الورد في الورد لما ذهب إليه بعضهم، لكن قال الْمُصَنّف في سورة آل عمران

والآية تدل عَلَى أن الْإنْسَان غير الهيكل المحسوس بل هُوَ جوهر مدرك لا يفنى بخراب

البدن ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه، ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى:(النَّار يعرضون

عليها)الآية. انتهى. وقد بينا هذا المرام هناك بما لا مزيد عليه .

قوله:(كما روي عن ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - أن أرواحهم في أجواف طير

سود تعرض عَلَى النَّار بكرة وعشيًا إلَى يوم الْقيَامَة)قيل ذكره الْقُرْطُبيّ في التذكرة ونصه:

أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون عَلَى النَّار كل يوم مرتين يقال لهم هذه

داركم فذلك قَوْلُه تَعَالَى: (النَّار يعرضون) الآية. انتهى. والظَّاهر أن أرواح

جميع الْكُفَّار كَذَلكَ، ويحتمل الاخْتصَاص بهم وعرض الأرواح مع الإحراق والتألم .

قوله: (وذكر الوقتين يحتمل التَّخْصِيص) وهذا يقتضي عدم تعذيبهم في غير هذين

الوقتين، إلا أن يقال أثر الإحراق والتألم باق في عموم الأوقات، والْقَوْل أو التعذيب بنوع

آخر بعيد .

قوله: (والتأبيد) هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر، والْمُرَاد التأبيد ما دامت الدُّنْيَا باقية. وقيل وفيما

بين الوقتين والله أعلم بحالهم .

قوله: (وفيه دليل عَلَى بقاء النفس) أي الروح كما [نقلناه في] آل عمران .

قوله: (وعذاب القبر) فالْمُرَاد بالوقتين التأبيد ولا إشكال بأن الروح ليست في القبر

لأن الْمُرَاد به عذاب البرزخ لكنه يفيد أن عذاب القبر للروح فقط دون البدن، ولا يخفى بُعده.

ومن أراد الاطلاع عَلَى هذا المرام فليرجع إلَى شرح الصدور في أحوال القبور للإمام

السيوطي .

قوله: (هذا ما دامت الدُّنْيَا فإذا قامت الساعة قيل لهم:(أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ) يَا آل فرعون) أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وذكر الوقتين يحتمل التَّخْصِيص والتأبيد. هذا حمل عَلَى التَّخْصِيص يكون عرضهم

على النَّار في هذين الوقتين وفيما بين ذلك والله أعلم بحالهم، فإما أن يعذبوا بجنس آخر من

العذاب، أو ينفس عنهم. وإذا حمل عَلَى التأبيد عَلَى ما استعمله أهل العرف في معنى التأبيد يقولون:

ما طلعت الشمس وما لاح النجم. يُريدُونَ به أبدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت