قوله:(والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإِيمان مسبب
عن الرؤية)والباقيتان للسببية مسببة عن مجيء الرسل مسامحة، والْمُرَاد مسببة عن عدم قول
الْبَيّنَات حين مجيء الرسل إياها وامتناع نفع الإيمان مسبب عن الرؤية فيه نظر بل الامتناع
مسبب عن حكم الله تَعَالَى وقضائه فالفاء الرابعة لمجرد التعقيب بلا سببية وليس الفاء
للتعقيب فقط بل للسببية مع التعقيب كما عرفته.
قوله: (أي سنَّ الله ذلك سنة ماضية في العباد) أَشَارَ إلَى أن سنة الله مَفْعُول مطلق
وأصله سنَّ الله سنة فحذف الْفعْل وأضيف المصدر إلَى الْفَاعل أي عدم نفع الإيمان حين
اليأس عادة مستمرة بمقتضى حكمته.
قوله: (وهي من المصادر المؤكدة) كوعد الله ولم يلتفت إلَى كونه مَفْعُولًا به بتقدير
احذر لكونه خلاف المشهور.
قوله: (أي وقت رؤيتهم البأس. اسم مكان اسْتُعيرَ للزمان) أي وقت تفسير هنالك ثم
صرح بأنه اسم مكان اسْتُعيرَ للزمان والجامع كونهما ظرفًا.
قوله:(عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صدِّيق ولا
شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له»)موضوع وصلى بمعنى دعا له. الحمد لله عَلَى
توفيق إتمام ما يتعلق بهذه السُّورَة الكريمة في يوم السبت بين الصلاتين من جمادى الأولى
سنة 1990. الْحَمْدُ للَّه أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا، والصلاة عَلَى النَّبيّ وآله [سرمدًا] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فهو نتيجة قوله: (كانوا أكثر منهم) وأما قوله: (فلما جاءتهم رسلهم)
فجار مجرى البيان والتفسير لقوله: (فما أغنى عنهم) كقولك: رزق زيد
المال فمنع المعروف فلم يحسن إلَى الفقراء. وقوله (فلما رأوا بأسنا) تابع لقوله:
(فلما جاءتهم) كأنه قال فكَفَرُوا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكَذَلكَ فلم يك ينفعهم إيمانهم
تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله.
قوله: اسم مكان. بمعنى أنه إشارة موضوع للإشَارَة إلَى المكان قد اسْتُعيرَ هنا للزمان
ولذا فسر بوقت رؤيتهم النَّاس وكَذَلكَ لفظ هنالك في قَوْله تَعَالَى: (وخسر هنالك الكافرون)
بعد قوله: (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق) [وخسروا خسرًا] وقت
مجيء أمر الله أو وقت القضاء بالحق. هذا آخر السُّورَة ومعاني الْقُرْآن لا آخر لها. واللَّه أعلم
بأسرار كلامه، والْحَمْدُ للَّه أولًا وآخرًا هُوَ يقول الحق ويَهْدي السبيل. اللهم اهد وسدد بفضلك
فالآن مستعينًا بك أشرع وأقول (سورة السجدة مكية وآيها ثلاث وأربع وخمسون) .