فهرس الكتاب

الصفحة 8992 من 10841

[أكنة] ، وفي آذاننا وقر) لكن هذا كونه جوابًا بناء عَلَى أسلوب الحكيم كأنهم بنوا قولهم عَلَى

هذا الْمَذْكُور إما تعصبًا أو تغليظًا فأجيبوا بذلك وإلا فبناء قولهم ادعاء منهم أن قلوبنا في

أغطية بحسب الخلقة ولذا لا نفهم ما تقول ولا نسمعه كما عرفته من تصريح الْمُصَنّف به

في البقرة لكن قولهم بني عَلَى أسلوب الحكيم عَلَى ما ذكر لأنه الأنسب في الْجُمْلَة بحالهم

مما بنوا عليه كلامهم في نفس الأمر.

قوله: (وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل) أشار إليه بقوله:(إنما

إلهكم إله واحد)والاستقامة في العمل كما قال (فاستقيموا إليه) وهذا بيان للحصر

الثاني وهو حصر حقيقي؛ إذ الْمَعْنَى أن الإله إلَه وَاحدٌ لا غير والْإضَافَة إليهم لمزيد

الترغيب فلا مفهوم.

قوله: (وقد يدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل) أي وقد دل عليهما الخ. والتَّعْبير

به لإفادة الاسْتمْرَار وقد للتحقيق في الْمُضَارِع وهذا تكلف، فالأولى وقد دل كما في سائر

المواضع. قوله دلائل العقل ناظر إلَى التوحيد وشواهد النقل ناظر إلَى الاستقامة في العمل

أو المجموع للمجموع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وهو الْمُرَاد من قوله يَعْلَمُونَ هنا نزل إليهم من الآيات المفصلة المبنية بلسانهم العربي المبين وعند

ذلك اعترضوا وعاندوا وأوردوا الشبهة الزكية معارضين وإلى الإعراض الإشَارَة بقوله(فَأَعْرَضَ

أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)وإلى المعارضة بقوله: (قلوبنا في أكنة) الآية. فكأنهم قَالُوا

سلمنا دعواك لكن عندنا ما ينافيه وهو أن الرسالة منحصرة في الملكية (وما أنت إلا بشر مثلنا)

(وما أنزل الرحمن من شيء) وليس عندنا ما يدفع به هذا الدليل

وإن اجتهدت كل الاجتهاد وهذا معنى قوله (فاعمل إننا عاملون) عَلَى أحد وجهيه وهو فاعمل في

إبطال أمرنا (إننا عاملون) في إبطال أمرك فأجابكم بقوله (إنما أنا بشر مثلكم) عَلَى

سبيل العقول بالموجب يعني لا شك أني بشر ولست بملك وذلك كَيْفَ يقدح في دعواي لأن

الرسالة إنما ثبت بالدعوى وتصديقها بالمعجزة وقد حصل ذلك وهو دليل قاطع فلا أترك القاطع

ولا أشتغل بجواب شبهتكم لأن الذي عَلَيَّ الآن [أن دعوتي] إلَى التوحيد وبيان سبيل الرشاد والأمر

بالتَّوْبَة مما سبق لكم من الترك والتحريض عَلَى مكارم الأخلاق من أداء الزكاة والإيمان بالْآخرَة

إلى غير ذلك هكذا يَنْبَغي أن يفسر تأويل صاحب الكَشَّاف وهو أقرب الأقوال السالفة لأن مقتضى

إنما وموجب (فاعمل إننا عاملون) لا يساعد تأويلهم. فإن قلت: تأويلهم هذا مبني عَلَى معنى

(فاعمل إننا عاملون) في إبطال الأمر فما معنى الآية عَلَى الوجه الآخر وهو إننا عاملون في ديننا؟ قلت

تأويله ما رواه الواحدي من مقاتل أن ألا جهل رفع ثوبه بينه وبين النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم

فقال يا محمد أنت من ذلك الجانب ونحن من هذا الجنات فاعمل أنت عَلَى دينك ومذهبك إننا

عاملون عَلَى ديننا ومذاهبنا قال الله تَعَالَى: (قل إنما أنا بشر مثلكم) أي كواحد

منكم لا أتوخى إلا ما دعوتكم والنظم مع الأول. إلَى هنا كلام الطيبي. قوله وفيه دليل عَلَى أن

الْكُفَّار مخاطبون بالفروع. وجه الدلالة وورود الوعيد والتهديد عَلَى تركهم أداء الزكاة؛ إذ لولا أنهم

مخاطبون بأداء الزكاة وسائر العبادات ومكلفون بها لما هددهم الله عَلَى ترك الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت