والوحوش وغيرها ولا يلزم منه الجمع بين الْحَقيقَة والمجاز لأنه أريد به معنى مجازي
شامل لأفراد الْمَعْنَى الحقيقي وغيرها وهذا جائز بالاتفاق.
قوله:(ومن خلقها فِي يَوْمَيْنِ أنه خلق لها أصلًا مشتركًا ثم خلق لها صورًا بها
صارت أنواعًا)ومن خلقها في يومين عطف عَلَى قوله من الْأَرْض. أي ولعل الْمُرَاد من
خلقها الخ. فلا ينافي ما ذكرناه من أن عدم التعيين أنسب الخ. قوله أنواعًا كالجبال والبراري
والرياض ونحوها، فالْمَعْنَى صارت أي الْأَرْض بها أي بالصور المختلفة عَلَى ما دل الصور
بصيغَة الجمع أنواعًا أي تنوعت إلَى أنواع مختلفة لدلالة صيغة الجمع عَلَى كونها مختلفة.
والْمُرَاد بالأصل المشترك الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ لا الهيولى فإن الْمُتَكَلّمينَ
أبطلوه بالبرهان، والْمُرَاد بالصور الهيئة القائمة بالمادة لا الصورة الجسمية ولا الصورة
النوعية الْجَوْهَريّة فإن ذلك مسلك الفلاسفة والمتفلسفة وجوز بذلك المحشي بلا داع إليه
وقيل الْمُرَاد بالأجرام البسيطة العناصر الأربعة وهي أرض وماء وهواء ونار، ولا ريب أن
الماء مخلوق قبل الْأَرْض. قال الْمُصَنّف في أوائل سورة هود وكان الماء أول حادث بعد
العرش. وقيل الماء عَلَى متن الريح فيلزم حِينَئِذٍ أن يكون الريح أي الهواء مخلوقًا قبل
الْأَرْض، وتعميم خلق الْأَرْض إليهما لا يخلو عن كدر فتدبر. فالْمُرَاد بها ما في الْأَرْض، وإنما
قال ولعل إما لعدم الجزم بذلك أو بناء عَلَى عادة العظماء.
قوله: (وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته) في ذاته بأن يعتقدوا ما لا يليق به من
صفات الجسم وصفاته بأن ينكروا قدرته عَلَى البعث ونحوه، ومن إلحادهم في ذاته الإشراك
به لأنهم بالإشراك به جعلوه من جنس المخلوقات، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:
(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) من سورة النحل.
قوله: (ولا يصح أن يكون له ند) أَشَارَ إلَى أن ذكر الجمع لأنه أبلغ في الذم لأنه
كَيْفَ يكون أنداد مع أنه لا يصح أن يكون له ند واحد.
قوله: (الذي خلق الْأَرْض في يومين) أشار به إلَى ارتباطه بما قبله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذلك الذي خلق الْأَرْض في يومين رب الْعَالَمينَ. إشَارَة إلَى اتصال قوله(رب
الْعَالَمينَ)بما قبله بتوسط اسم الإشَارَة وأن الْمَذْكُور قبله متحق لأن يقال له رب
الْعَالَمينَ لأجل ما اتصف بالقدرة التامة الكاملة وهو خلق الْأَرْض في يومين. أما بيان كيفية اتصال
اللَّفْظ فإن صاحب الكَشَّاف قال ظاهر الآية مشكل لأن قوله وجعل عطف عَلَى خلق وأدخل في
حيز صلة الذي وقد فصل بقوله (ويجعلون له أندادًا) فقد وجه بأنه حال من
الضَّمير الذي في خلق لا من نفس الموصول. وقال أبو البقاء: وجعل فيها مستأنف غير مَعْطُوف عَلَى