معنى بلوغ خبرهم ووجه التَّعْبير بالمجيئة، ولما كان رسلهم داعين إلَى الإيمان بالأنبياء
المتقدمين والمتأخّرين كأنهم جاءوهم فلا إشكال بأن المجيئة تقنضي المقارنة.
قوله: (ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة) . قال الْمُحشي: فإن قلت: كَيْفَ يصح هذا
الوجه ومجيء الرسل إلَى عاد وثمود غير صالح وهود غير معهود؟ قلت يراد بالرسل ما يعم
المتقدمين والمتأخّرين كما في الوجه السابق والنظر مختلف أو ما يعم رسل الرسل أيضًا
انتهى. أي الْمُرَاد بالرسل الدال عَلَى الكل أكثرهم وهم هود وثمود وأكثر المتقدمين
والمتأخّرين. وهذا مراده عَلَى ما بينه المحشي لكن لا طائل تحته؛ إذ إرادة الكل لما ساغت
بالتأويل الْمَذْكُور فما الباعث عَلَى إرادة الأكثر.
قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) قال
الْمُصَنّف هناك من نواحيها فالكل في بابه.
قوله: (بأن لا تعبدوا) أَشَارَ إلَى أن أنْ مصدرية بتقدير حرف الجر ولا ناهية متعلق
بـ جاءتهم وصحة دخول أن المصدرية عَلَى الأمر والنهي قد مَرَّ تَوضيحُهُا في أواخر يونس.
قوله: (أو أي لا تعبدوا) عَلَى أن أن تفسيرية بمعنى أن التَّفْسيرية وهو الظَّاهر في مثل هذا
الْكَلَام ولم يلتفت إلَى احتمال كونها مخففة من الثقيلة لأنها ربما تقع بعد أفعال اليقين.
قوله: (إرسال الرسل. [لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً] . برسالته) إرسال الرسل أَشَارَ إلَى أن مَفْعُول [المشيئة]
الْمَحْذُوف كونه مقدارًا من مضمون الشرط ليس بمطرد وقد يقدر في غيره كما أَشَارَ إلَى
الْمُرَاد هنا عَلَى أن مآله مطابق للمَشْهُور؛ إذ الْمَعْنَى لو شاء ربنا إرسال رسل من الملائكة
لأنزل ملائكة برسالته.
قوله: (فإنا بما أرسلتم به) الفاء للإشَارَة إلَى النتيجة كأنه قيل لو شاء ربنا إرسال رسل
لأنزل ملائكة لكنه لم ينزل ملائكة ينتج أنه تَعَالَى لم يشأ ذلك فضلًا عن إرسال الرسل وفيه
مُبَالَغَة حيث أثبتوا عَلَى زعمهم عدم [المشيئة] ثم فرعوا عَلَى ذلك قولهم:(إنا بما أرسلتم به
كافرون)وهذا أبلغ في الإنكار من قوله: فإنا بكم كافرون فعلم أن لو هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويحتمل أن يكون عبَارَة عن الكثرة. أي يحتمل أن يكون من بين أيديهم ومن
خلفهم عبَارَة عن كثرة الرسل فيكون لفظ من كل مكان في قَوْله تَعَالَى: (يأتيها رزقها رغدًا)
عبارة عن كثرة الرزق وهي هذا الوجه بعد لأن في كثرة الرسل في عهد عاد
وثمود بحَيْثُ يدعونهم إلَى الإيمان بهم نظرتم الظَّاهر أن اللام في الرسل في الوجه الثالث
للاستغراق الحقيقي لأن الْمُرَاد بهم جميع الرسل ضمن قبلهم وبعدهم وفي عصرهم وفي
الْوُجُوه الثلاثة الأخر للعهد؛ إذ الْمُرَاد بهم من أرسل إليهم في عصرهم.
قوله: بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا. يعني لفظ أن في أن لا تعبدوا إما مخففة من الثقيلة
وضمير الشأن مَحْذُوف أصله لأنه لا تعبدوا أي بأن الشأن والْحَديث قولنا لكم لا تعبدوا أو مفسرة
لوقوعها بعد معنى الْقَوْل وهو مجيء الرسل المتضمن للدعوة فكأنه قيل: إذ جاءتهم الرسل فنادوهم
أن لا تعبدوا إلا الله.