فهرس الكتاب

الصفحة 9044 من 10841

كناية عن [جميع] الجهات؛ إذ الْمَعْنَى من يديه إلَى خلفه ومن خلفه إلَى بين يديه عَلَى أن

مِن ابتدائية فيفيد جميع الجهات وقد مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)

ما يفيد هنا وهذه اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من جانب الْقُرْآن

بهيئة مأخوذة من شخص حمى من جميع جهاته فلا يمكن إيصال الضرر إليه من عدوه.

قوله: (أو مما فيه من الأخبار الماضية والأمور الآتية) فحِينَئِذٍ لا اسْتعَارَة تمثيلية بل

بين يديه كناية عن قدامه [[بين] ] وهو الْأخْبَار الْمَاضية والأمور الآتية معنى (ولا من خلفه) كناية

وأعيد لا للتنبيه عَلَى أنه منفي بالاستقلال ويحتمل العكس كما مَرَّ غير مرة. والْمَعْنَى لا

يتطرق إليه باطل في إخباره عن الأمور الْمَاضية أو عن الأمور الآتية أو بالعكس بل كله حق

لأنه تنزيل أي [منزل] من حكيم.

قوله: (وأي حكيم) لا يعرف كنهه وما نزل من جانب الحكيم لا يأتيه الباطل بوجه من الْوُجُوه

فقوله (تنزيل من حكيم) بمنزلة التعليل لما قبله فهو مقرر له ولذا لم يعطف عليه.

قوله: (يحمده كل مخلوق) إشَارَة إلَى أنه فعيل بمعنى الْمَفْعُول، والْمُرَاد كل من آمن

به من المخلوقين.

قوله: (بما ظهر عليه من نعمة) أي عَلَى كل مخلوق من نعمه أي من نعم الله تَعَالَى

الباء للسببية أو للآلة فيكون الحمد بلسان الحال وعلى الأول بلسان المقال أو أعم فتدبر

كذا قيل. فالأولى العموم فـ [حِينَئِذٍ] لا يبعد أن يكون الْمُرَاد كل مخلوق لأن نعمه ظهرت عَلَى كل

مخلوق فيكون حامدًا بلسان الحال وإن لم يحمد بلسان المقال أو الْمَعْنَى أنه يستحق الحمد

وإن لم يحمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على أن من بين يديه ومن خلفه حَقيقَة في معناه وهو المكان والثاني عَلَى أنه مجاز مُسْتَعَار للزمان.

وفي الكَشَّاف: لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه مثل كأن الباطل لا يتطرق إليه ولا يجد إليه

سبيلًا من جهة من الجهات حتى يصل إليه ويتعلق به. فقوله كأن الباطل لا يتطرق إليه بيان للمثل

يعني قوله (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) اسْتعَارَة تمثيلية والوجه منتزع من عدة أمور

وهي مسبوقة بالتشبيه ومن ثمة أتى في البيان بأداته شبه الْكتَاب وعدم تطرق الباطل إليه بوجه من

الْوُجُوه بمن هُوَ محمي بحماية غالب قاهر يمنع جاره من إحاطة العدو به من كل جانب ثم أخرجه

مخرج الاسْتعَارَة بأن المشبه إلَى ذكر المشبه به قائلا (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)

فقوله لا يأتيه الباطل صفة أخرى لـ كتاب وقوله (تنزيل من حكيم حميد) تعليل لاتصاف الْكتَاب

بالوصفين المذكورين فكونه حكيمًا موجب لأن يكون منزله محكمًا متقنًا رصينًا يَغلب ولا يُغلب

فيكون عزيزًا وكونه حميدًا يستدعي أن يكون كلامه حقًا لا باطلًا عبثًا، يَهْدي النَّاس إلَى النعمة

العظمى والله يدعو إلَى دار السلام فليشكر حامله وليحمد المتكلم به ثم إن الْمُشْركينَ حين لم

يعرفوا حق هذه النعمة وراموا نسبة الباطل إليه وطلبوا توهين أحكامه كما نبه عليه قوله:(وَلَوْ

جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا)الآية. سلى حبيبه أولا بقوله(مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ

مِنْ قَبْلِكَ)وثانيًا بقوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ فاختلف فيه) .

قوله: أي حكيم. إشَارَة إلَى أن تنكير حكيم للتعظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت