فهرس الكتاب

الصفحة 9062 من 10841

الْمَذْكُور سابقًا وذكر الرَّسُول منفهم من ذكر الْقُرْآن عَلَى أن أحدهما مستلزم للآخر من جهة

التبين فإذا تبين أن الْقُرْآن حق علم أن الرَّسُول حق وبالعكس وهذا يؤيد الوجه الأول بل

يدل لأن تبين كون الْقُرْآن حقًا بالآيات إنما هُوَ عَلَى الوجه الأول، وأما في الثاني فيحتاج إلَى

التمحل فتأمل.

قوله: (أو التوحيد أو للَّه) هذا عَلَى التَّفْسير الثاني والحصر عَلَى الكل إضافي أي أنه

الحق فقط لا ما زعموه من أن الْقُرْآن أساطير الأولين وسحر وغير ذلك أو من أن الرَّسُول

شاعر أو ساحر ونحو ذلك أو من التشريك له تَعَالَى.

قوله: (أي أَوَلَمْ يَكْفِ ربك، والباء مزيدة للتأكيد) أي لتوكيد الاتصال الإسنادي

بالاتصال الإضافي. والْمَعْنَى ألم يغن ولم يكف إنكار لوقوع عدم الكفاية واسم الرب هنا

أوقع لأن الكفاية من آثار التَّرْبيَة وفي إضَافَته إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ مزيد لطف له؛ إذ هذا الْكَلَام

مسوق لترددهم في شأن الْقُرْآن وتوبيخهم عليه بأنهم أصروا عَلَى العناد حتى يريهم الآيات

الدَّالَّة عَلَى حقية الْقُرْآن وعلى صدق الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يكتفوا بإخباره تَعَالَى فرد الله

تَعَالَى عليهم بأنه تَعَالَى كافٍ.

قوله: (كأنه قيل: [أولم] تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع كفى) كأنه

قيل بيان حاصل الْمَعْنَى وإشَارَة إلَى أن زيادة الباء مع غير الْفَاعل كثيرة ومعه نادر لكنه في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قال الإمام: اليأس من صفة القلب. القنوط إظهار آثار في أحوال الظَّاهر.

قوله: والْمَعْنَى أولم يكف أنه تَعَالَى عَلَى كل شيء شهيد. قال صاحب الكَشَّاف: ومعناه أن

هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك أن

الْقُرْآن تنزيل عالم الغيب الذي هُوَ عَلَى كل شيء شهيد. أي مطلع [مهيمن] يستوي عنده غيبه وشهادته

فيكفيهم ذلك دليلًا عَلَى أنه حق وأنه من عنده، ولو لم يكن كَذَلكَ لما قوي هذه الْقُوَّة ولما نصر

حاملوه هذه النصرة. قال الطيبي رحمه الله: فإن قلت: من أين دل هذا اللَّفْظ الموجز عَلَى هذه الْمَعَاني

المبسوطة التي [ذكرها] صاحب الكَشَّاف؟ قلت من مقتضى المقام والعدول عن الظَّاهر فإن أصل الْمَعْنَى

سنريهم هذه الآيات إظهارًا للحق وكفى بها دليلًا للإشعار بالعلية وأن هذه الآيات إنما صلحت

للدليل عَلَى حقية المطلوب لأن [مُنشِؤها] من هُوَ عَلَى كل شيء مطلع وإليه الإشَارَة بقوله فيتبينون

عند ذلك أن الْقُرْآن تنزيل عالم الغيب وأبدل أنه عَلَى كل شيء شهيد من قوله (بربك) بيانًا وتفسيرًا

وإيذانًا لبيان هذا الوصف معين له وشاهد بأن الرب هُوَ الذي يكون عَلَى كل شيء شهيدًا وإليه

الإشَارَة بقوله مطلع مهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته، وأما اخْتصَاص الضَّمير في (أَنَّهُ الْحَقُّ) بالْقُرْآن

فمن حيث المقام لما سبق أن هذه السُّورَة الكريمة نازلة في بيان عظمة الْقُرْآن المجيد والرد عَلَى

منكريه ومعانديه فكل ما جعل ذكره مشرعًا لمعنى أتى بما يناسبه من الْمَعَاني فكان قوله:(قُلْ

أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ [كَفَرْتُمْ بِهِ] )كلامًا عَلَى سبيل إرخاء العنان كالخاتمة لهذه

الْمَعَاني فجيء بقوله (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ) الآيات تسلية لحبيبه صلوات الله

عليه ووعد [لاظهار] كلمته وقهر أعدائه وسلك فيه مسلك الدليل والبرهان ليظهر للموافق والمخالف

حَقيقَة وإليه الإشَارَة بقوله ولو لم يكن كَذَلكَ لما قوي هذه الْقُوَّة ولما نصر حاملوه هذه النصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت