فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 10841

ليس بإعراب ولا بناء كالجر الجواري انتهى. وبهذا البيان اندفع الإشكال بأن الرفع في

صفة المنادى ليس له موجب لأن إعراب مَوْصُوفه النصب محلا حتى نقل عن الدماميني أن

هذا الإشكال لا جواب له. والحاصل أن الرفع هنا حركة اتباع ومناسبة لضمة المنادى ككسرة

غلامي فتسميته رفعًا مجاز فحِينَئِذٍ إعراب هذا الوصف تقديري، كَمَا صَرَّحَ به الدماميني في

قراءة الحمد للَّه بكسر الدال حيث قال فيكون إعرابه تقديريًا انتهى. فيكون إعراب هذا

الوصف تقديريًا في المنادى المعرف وغيره مثل يا زيد العاقل، وفيه رد عَلَى المازني حيث

أجاز [نصبه] فإن الزجاج قال ولم يتقدمه ولا تابعه عليه أحد لمخالفته لما سمع من العرب.

قوله: (إشعارًا بأنه المقصود) وجه الإشعار أن للرفع مشابهة قوية للضم فجعل لفظه

موافقًا للفظ المنادى فكأنه دخل عليه حرف النداء بخلاف سائر التوابع للمنادى المفرد

المعرفة فإنه يجوز فيه الرفع والنصب فهذا بمنزلة الْمُسْتَثْنَى من سائر التوابع.

قوله: (وأُقحمت بَيْنَهُمَا هاء التَّنْبيه تأكيدًا وتعويضًا) فإن النداء أَيْضًا تنبيه الإقحام

إدخال شيء في شيء بشدة وعنف [فاسْتعْمَاله] في مثل هنا لا يظهر وجهه وجه التعويض أن

أيًا لما كانت لازمة الْإضَافَة عوض عنها هاء التَّنْبيه ولا يضره عدم اسْتعْمَالها مضافة هنا. قوله

(عَمَّا يستحقه من الْمُضَاف إليه) إشَارَة إليه، وَأَيْضًا لما تعذر إضافة أي إلَى المفرد المعرفة

أدخل هاء التَّنْبيه بَيْنَهُمَا حذرًا عن صورة الْإضَافَة فكما يجب الاحتراز عن الْإضَافَة يجب

أَيْضًا عن صورة الْإضَافَة وأدخلت في غير المفرد المعرفة اطرادا للباب.

قوله: (وإنما كثر النداء عَلَى هذه الطريقة في الْقُرْآن لاستقلاله بأوجه من التَّأْكيد)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

على لفظ المنادى والنصب حملًا عَلَى محله لكن التزم رفعه ولم يجز النصب إشعارًا بأنه المقصود

بالنداء وأي جيء لمجرد الوصلة إلَى ذكره فكان بمنزلة زيد في يا زيد.

قوله: وإنما كثر النداء عَلَى هذه الطريقة وهي طريقة أن يجعل حرف النداء لفظ يا الموضوعة

لنداء البعيد وأن يجعل المنادى بها مَوْصُوفا باسم جنس كشفا وبيانا له وأن يقحم هاء التَّنْبيه زيادة

إيقاظ للمنادي لاستقلال النداء عَلَى هذه الطريقة بأوجه ثلاثة من التَّأْكيد الأول ما أفاده كلمة يا

حيث استعملت في القريب تنزيلًا للقرب الغافل منزلة البعيد لغفلته فإذا كان الْمُرَاد بالنَّاس معنى

عامًا متناولًا للمؤمن والكافر والمذبذب يكون اسْتعْمَال كلمة يا في ندائهم عَلَى طريقة الْمَجَاز في

المرتبة الثانية فإن النَّاس من حيث كونهم عقلًا متفطنون لما يرد بعد النداء من وجوب الْعبَادَة

لمنعهم لكونهم نودوا بيا وإن كانوا متفطنين للخطاب إبرازًا لهم في معرض الغافلين حيث إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت