فهرس الكتاب

الصفحة 9163 من 10841

الشيء العجيب قوله: (وما كنا له مقرنين) جملة حالية مبنية لكون

التسخير الْمَذْكُور أمرًا غريبًا يَنْبَغي التسبيح حين مشاهدته وهي في الْمَعْنَى كالتعليل

لكون التسخير أمرًا عجيبًا، والْكَلَام لدوام النفي لا لنفي الدوام بملاحظة النفي أولًا ثم

الدوام المُسْتَفَاد من كان ثانيًا، وتذكير اسم الإشَارَة لتأويله بالمركوب وليس للتحقير بل

لتصوير ما هُوَ الْمُرَاد ولا يبعد أن يكون للتفخيم.

قوله:(مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه، وأصل معناه وجد قرينه إذ الصعب لا يكون

قرينه الضعيف. وقرئ بالتشديد. والْمَعْنَى واحد)وأصل معناه الخ. عَلَى أن همزة الإفعال

للوجدان، ولما كان قرين الشيء مقاومه فهو مطيق له في الأغلب أو عادة أُريد به لازم معناه

مَجَازًا تم اشتهر [فصار] حَقيقَة عرفية فقوله؛ إذ الصعب لا يكون الخ. بيان للمناسبة بين

الْمَعْنَى الأصلي وما أريد فيه هنا وبيان عَلَى الأغلب.

قوله: (وعنه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله،

فإذا استوى على الدابة قال: الْحَمْدُ للَّه عَلَى كل حال (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) إلَى قَوْله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عن علي بن أبي طالب وفي الله عنه أنه أتى بدابة فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله فلما استوى

على ظهره قال الْحَمْدُ للَّه ثم قال (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)

حمد الله تَعَالَى وكبَّر ثلاثًا ثم قال لَا إلَهَ إلَّا أنت ظلمت نفسي فاعفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم

ضحك. فقيل له فقال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت ثم ضحك. فقيل من أي شيء ضحكت؟ قال

إن ربك ليعجب من عبده قال رب اغفر لي ذنوبي يعلم أن الذنوب لا يغفرها غيري. قال صاحب

الكَشَّاف:[وعن الحسن بن على رضى الله عنهما أنه رأى رجلا يركب دابة فقال:(سبحان الذي سخر لنا

هذا)فقال: أبهذا أمرتم؟ فقال: وبم أمرنا؟ قال: أن تذكروا نعمة «3» ربكم: كان قد أغفل التحميد فنبهه عليه. وهذا

من حسن مراعاتهم لآداب الله ومحافظتهم على دقيقها وجليلها. جعلنا الله من المقتدين بهم، والسائرين

بسيرتهم، فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات، فكيف بالنظر في لطائف الديانات؟]

يعني كما نظرت إلَى صنعة من الصناعات المتقنة

المونقة وتعجبت فيها فانظر إلَى كل لطيفة من لطائف الديانة ومحاسن الشريعة فتعجب منه فإن كل نطق

وسكوت بل كل حركة وسكون فيه من الأسرار والحكم ما يقضي منه العجب كل العجب وإياك أن

تعقل عن شيء منها إهمالًا فتحرم عَلَى لفسك كمالات لا غاية لها.

قوله: وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنه كان إذا وضع رجله .. الْحَديث. من رواية مسلم والترمذي

وأبي دَاوُود والدارمي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كان إذا استوى عَلَى بعيره خارجا إلَى سفر"

حمد الله تَعَالَى فسبح وكبَّر ثلاثًا ثم قال: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(13) وَإِنَّا إِلَى

رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) . اللهم إني أسألك البر والتَّقْوَى ومن العمل الصالح ما ترضى

الحديث. قوله أو لأنه مخطر أي أمر ذو خطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت