فهرس الكتاب

الصفحة 9192 من 10841

قوله: كعرِج من باب علم لمن به الآفة في مشيه، وعرَج من الباب الأول لمن مشى مشية

العرجان من غير عرج وآفة وهذا الفرق عَلَى هذا الأسلوب مما اختاره الزَّمَخْشَريّ وقد روي

الاخْتلَاف فيه.

قوله: (وَقُرئَ «يعشو» على أن مَنْ موصولة) لا شرطية كما في الأولى فحِينَئِذٍ جزم

نقيض تشبيهًا لـ مَن الموصولة بالشرطية الجازمة في جزم خبرها كما أدخلوا الفاء لذلك وهي

إذا ورد مثله في لفظة الذي وهي ليست مشتركة بين الموصولة والشرطية في قوله كذاك

الذي يَنْبَغي عَلَى النَّاس ظالمًا يصبه عَلَى رغم عواقب ما صنع. ففي من المشتركة أولى إلا أنه

غير مقيس عند البصريين كما قاله أبو حيان وهذا أولى من أن من يجوز إن تكون شرطية

بدليل أنه لم يقرأ نقيض مرفوعًا واتفقوا عَلَى جزمه فمدة «يعشو» إما للإشباع أو عَلَى لغة من

يجزم المعتل الآخر بحذف الحركة أو «يعشو» جمع رعاية لمعنى مَن بقرينة ما بعده فإن جميع

ما ذكر بعيد جدًا.

قوله: (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يوسوسه ويغويه دائمًا) نُقَيِّضْ [نقدر] له شيطانًا.

قوله: دائما منفهم من قوله (فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) لكونه جملة اسمية والفاء للسببية والإعراض عن ذكر

الرحمن سبب لكون الشَّيْطَان قرينًا أي لا يفارقه ولا يزال يوسوسه فلا إشكال بأن إعراضه

لإغواء الشَّيْطَان، ففي هذا البيان شائبة الدور. قيل التقييض التقدير. وقيل والتهيئة وهذا هُوَ

الْمُنَاسب هنا.

قوله:(وقرا يَعْقُوب بالياء على إسناده إلى ضمير الرَّحْمنِ، ومن رفع «يعشو» ينبغي أن

[يرفع نُقَيِّضْ] )لكن نقل بعضهم أنهم اتفقوا عَلَى جزمه حتى تمحلوا في جزمه مع رفع يعشو كما

سمعته. وإن ثبت ما قاله الْمُصَنّف رواية فلا يصار إلَى غيره من الْوُجُوه في جزمه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ «يَعْشَ» عَلَى أن مَن موصولة. أي قرئ يعشُ بالرفع عَلَى أن من موصولة غير

متضمنة معنى الشرط

قوله: ومن رفع «يعشُ» يَنْبَغي أن يرفع (نُقَيِّضُ) ؛ لأن مَن إذا لم يكن للشرط يكون في محل الرفع

على أنه مبتدأ ويكون (نُقَيِّضُ) مرفوعًا عَلَى أنه خبره. وفي الكواشي وَقُرئَ «يعشو» بواو وقَالُوا من

موصولة وجزم نُقَيِّضْ عَلَى لغة من يجزم المرفوع تحفيفًا ويرفع المجزوم والمنصوب من الْفعْل

إشباعا ونظرًا إلَى الأصل كما سمع من العرب الوقف عَلَى آخر الاسم الصحيح والمعتل حالة

النصب بلا ألف. وقد ورد من ذلك قدر صالح في الْحَديث كالبخاري ومسلم، وفي أشعار العرب

تراه إن شاء الله إذا [طلبته] فمعنى قراءة الضم أن يتعامى عن ذكر الرحمن ومعنى قراءة الفتح أن يعمى

هو عن ذكر الرحمن. إلَى هنا كلام الكواشي. قال صاحب الكَشَّاف: (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا) نخذله ونخل

بينه وبين الشياطين، كقوله تعالى (وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ) ، (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ ..) . هذا التَّفْسير بناء عَلَى مذهبه

من أن اللَّه [لا] يفعل القبائح فإن قيض بمعنى سلط ولا يجوز تسليط الشَّيَاطين عَلَى عباده عنده فجعله

مَجَازًا مستعملًا في معنى الخذلان والتخلية بينه وبين الشَّيْطَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت