قوله: (أو لأن إحياءه الموتى يدل عَلَى قدرة الله تَعَالَى عليه) أو لأن إحياءه عطف
على لأن حدوثه. قوله عليه أي عَلَى البعث الدال عليه الساعة فيكون [حِينَئِذٍ] المعلوم البعث نفسه
وصحة وقوعه لأنه لما أحيا الموتى مع كونه عبدًا ولا شك أنه بإذن الله فيدل عَلَى صحة
البعث، ويرد عليه أن المنكرين لم ينكر إحياء الموتى عَلَى الوجه الْمَذْكُور بل إنما ينكرون
البعث بعد كون الأموات عظامًا ورفاتًا وهنا ليس كَذَلكَ، ولعل لهذا أخَّره، وَأَيْضًا يحتاج فيه
إلى تقدير كثير؛ إذ الْمُرَاد إحيائه عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو سبب العلم والباقي ظَاهر.
قوله: (وَقُرئَ «لَعَلَمٌ» أي [لعلامة] ولذكر على تسمية ما يذكر به ذكرًا) وَقُرئَ «لَعَلَمٌ»
بفتحات أي علامة فـ [حِينَئِذٍ] لا تمحل فيه نحو مجاز وتقدير ولذكر أي وَقُرئَ لذكر مجاز عَلَى
تسمية ما يذكر به ذكرًا كما يسمى ما يعلم به علم فالتعرض له أولى.
قوله:(وفي الْحَديث ينزل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ثنية بالأرض المقدسة يقال لها
أفيق وبيده[حربة يقتل بها الدجال، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح فيتأخر الإمام
فيقدمه]عيسى عليه السلام ويصلي خلفه على شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ثم يقتل
الخنازير ويكسر الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ويقتل النصارى إلا من آمن به) وفي
الْحَديث أفاد ابن حجر أنه من أحاديث متفرقة بعضها في الصحيح وبعضها من غيره. وأفيق
بوزن بصير بفاء وقاف والظَّاهر أن الثنية أي العقبة بالقدس الشريف نفسه والفاضل المحشي
هو ما وقع في القاموس من أنه قرية بين حوران والغور، والظَّاهر أنه غيره ولعله عبر به
لقرب دمشق فلا يخالف ما هُوَ الْمَشْهُور من نزوله بدمشق وقتله النصارى وكذا رفع الجزية
ليس نسخًا لشريعتنا لأن في شرعنا [وقته] بنزول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ صرح به الفاضل الخيالي
كرفع زكاة مؤلفة الْقُلُوب. والْقَوْل بالنسخ في غاية من الضعف. وهذا الْحَديث يؤيد الْمَعْنَى
الأول لأنه يدل عَلَى أن نزوله منَ السَّمَاء في قرب الساعة، ولذا رفع الجزية وقتل النصارى.
قوله فيؤمهم فيه اخْتلَاف أَيْضًا.قوله عَلَى شريعة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ دفع توهم النسخ فلا
يخالف كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ خاتم الْأَنْبيَاء.
قوله: (وقيل الضَّمير للقرآن فإن فيه الإعلام بالساعة والدلالة عليها) بالساعة أي
بوقوعه ففيه مسامحة أَيْضًا، مرضه لأن الْكَلَام في شأن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ولأن الْقُرْآن لم
يسبق ذكره صريحًا فيحتاج إلَى التمحل الذي ذكر في (إنا أنزلناه) .
قوله:(فَلا تشكن فيها. [وَاتَّبِعُونِ] . واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي. وقيل هو قول الرسول صلّى الله عليه وسلم أمر أن
يقوله) بتقدير قيل اتبعوني، مرضه لأن تقدر الْقَوْل إنما يحتاج إليه فيما لا يتم الْكَلَام إلا
بتقدير الْقَوْل وهنا ليس كَذَلكَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفي الْحَديث:"ينزل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ"الخ. الْحَديث من رواية البخاري ومسلم
والترمذي وأبي دَاوُود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لينزلن ابن"
مريم حكمًا عادلًا وليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ... إلَى آخر الْحَديث.