اللازم عَلَى نفي الملزوم فيهما ولا تفاوت بَيْنَهُمَا إلا باخْتصَاص لو بمقطوع الانتفاء ما لم يقم
دليل عَلَى خلافه، فيدل عَلَى انتفاء الطريق وإن لمجرد التعليق وهو الْمُرَاد بقوله فإنها لمجرد
الشرطية فالانتفاء هنا معلول لانتفاء اللازم وهو عبادته عَلَيْهِ السَّلَامُ أولًا قبل الْمُشْركينَ للولد
فإن هذا اللازم وهو عبادته الولد محال يقتضي ذاتها عدمه وهذا الانتفاء الذي يقتضيه ذات
اللازم دال عَلَى انتفاء الملزوم وهو كينونة الولد له تَعَالَى، وبهذا الاعتبار في الْحَقيقَة قياس
استثنائي استثني فيه نقيض اللازم فينتج نقيض الملزوم كما في قَوْله تَعَالَى:(لو كان فيهما
آلهة)الآية. بلا فرق بَيْنَهُمَا فالمقام مقام لو، لكن جيء إنْ لما ذكرناه، فالْمَعْنَى إن
صح وثبث ببرهان يقين وحجة واضحة أن يكون له ولد فأنا أول من يعظم ذلك وأسبقكم إلَى
طاعته والانقياد له كما يعظم الرجل ولد الملك العظيم، وهذا كلام وارد عَلَى سبيل الفرض
لغرض وهو المُبَالَغَة في نفي الولد كما ذكره الْمُصَنّف.
قوله:(والدلالة على أن [إنكاره] الولد ليس لعناد ومراء بل لو كان لكان أولى الناس
بالاعتراف به) والدلالة الخ. عطف عَلَى قوله ففيهما أي بل الْمُرَاد إفهامه الْكُفَّار أن مقصوده
النظر والاستدلال لا العناد ولا الجدال حيث جعل الملزوم بمنزلة ما لا قطع بعدمه إرخاء
للعنان وتوسيعًا للميدان باسْتعْمَال كلمة إنْ الموضوعة للشك دون لو المشعرة للعناد
والجدال. هذا وفيه كدر لأن الاستدلال بـ لو يلزم أن يوهم الجدال والعناد في كل مَوْضع ولا
يخفى ضعفه بل فساده فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا، فالأَولى الاكتفاء بأن هذا وارد عَلَى سبيل
المساهلة وإرخاء العنان كما مَرَّ غير مرة ولذا لم يتعرض له صاحب الكَشَّاف ولا أهل
الْمَعَاني في حل مثل هذه.
قوله: (وقيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له)
المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه كذا في الكَشَّاف فلا يرد إشكال الإمام بأنه لا صحة لهذا
الوجه لأنه لا تأثير لزعمهم الولد الواقع شرطًا لما رتب عليه من الْجَزَاء فكأنه لم ينظر إلَى
قول صاحب الكَشَّاف المكذبين قولكم أو ذهل عنه فإنه لو سلم عدم ترتب كونه عليه
السلام أول الموحدين ظاهرًا لكن يترتب كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ منكرًا قولهم بإضافة الولد إليه
وهو الْمُرَاد بقوله (أول العابدين) كناية أو مَجَازًا. مرضه لأنه حِينَئِذٍ ينتفي المُبَالَغَة الْمَذْكُورة
والنكات الرشيقة، كَمَا صَرَّحَ به الزَّمَخْشَريّ وكذا الْكَلَام في الثاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له أو الآنفين منه.
قال صاحب الكَشَّاف: وقد تمحل النَّاس بما أخرجوه به من الأسلوب الشريف المليء بالنكت
والفوائد المستقبل بإثبات التوحيد عَلَى أبلغ وجوهه، فقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول
الآنفين من أن يكون له ولد من عَبِد يَعْبَد إذا اشتد أنفة فهو عبيد وعابد. وقرأ بعضهم عبدين وقيل:
هي إنْ النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد.