فهرس الكتاب

الصفحة 9248 من 10841

يقلق النفوس من المصائب لكنهم في ترقبهم خائبون وفي مساعيهم خاسرون الفاء للتفريع

على شكهم يوم مَفْعُول به لقوله (فارتقب) عَلَى أنه اسم ظرف، والْمُرَاد ما فيه من حوادث

الدهر أو ظرف والْمَفْعُول به مَحْذُوف أي فانتظر لهم الحادثة.

قوله: (يوم تأتي) والْمُرَاد بالسماء جهة العلو وهو الْمَعْنَى اللغوي.

قوله:(يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف

بصره، أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار)يوم شدة ومجاعة أي جوع

على أن مجاعة مصدر بمعنى الجوع عطف تفسير لشدة أشار إليه بقوله فإن الجائع الخ. قوله

كهيئة الدخان إشَارَة إلَى أن الدخان مُسْتَعَار فتلك الهيئة كما يستعار الأسد لصورة الأسد.

قوله: أو لأن الهواء. عطف عَلَى من ضعف بصره لأن من أجلية فإن الهواء لما كان مظلمًا

يرى هيئة الدخان وإن لم يكن في بصره ضعف ولا مانع من الجمع فحِينَئِذٍ هيئة الدخان

تكون أقوى.

قوله: (أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخانًا وقد قحطوا حتى أكلوا جيف [الكلاب] )

ولما كان الدخان من جملة المؤذيات والشر الغالب عَلَى الخير فضلًا عن الشر المحض

فاسْتُعيرَ الدخان لذلك الشر. قوله وقد قحطوا الخ. بيان الشر الذي اسْتُعيرَ لفظ الدخان له، أو

مَجَاز مُرْسَل لأن الدخان يلزمه الشر والأذى فذكر الملزوم وأريد اللازم، وهذا إشَارَة إلَى ما

رواه البخاري عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لما رأى من النَّاس إدبارًا"اللهم [سبعٌ] كسبع يُوسُف"

فأخذتهم سنة [حصت] كل شيء حتى أكلوا الجراد والميتة والجيف، فأتاه أبو سفيان فقال يا

مُحَمَّد إنك تأمر بطاعة الله تَعَالَى وصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع اللَّه لهم"وفي"

الكَشَّاف: ثم قال أي ابن [مسعود] ألا وسأحدّثكم أنّ قريشا لما استعصت على رسول الله صلى

الله عليه وسلم دعا عليهم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنى

يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز. إلَى أن قال فمشى أبو سفيان إليه ونفر

معه وناشدوه الله والرحم فادع الله تَعَالَى لهم.

قوله: (وإسناد الإتيان إلَى السماء لأن ذلك يكفه عن الأمطار) وإسناد الإتيان إلَى

السماء مع أنه ليس فعله بل فعل الله تَعَالَى لأن الإتيان متعد هنا بالباء لأن ذلك أي ما ذكر

من الشدة والقحط لكفه أي بسَبَب كف السماء عَلَى أن الكف مصدر مبني للمَفْعُول أي

سبب كون السماء مكفوفة وممنوعة عن الأمطار فإسناده إليها إسناد إلَى السبب البعيد؛ إذ

الكف بالْمَعْنَى المبني للفاعل بسَبَب قريب له وكون السماء مكفوفة سبب بعيد له، لعل وجه

إسناده إلَى السبب البعيد دون القريب؛ إذ المتداول في الألسنة إسناد المطر أو الأمطار إلَى

السماء فالْمُنَاسب إسناد الكف إليها وتذكير الضَّمير باعْتبَار الْمَذْكُور والْقَوْل بأن السماء

يؤنث ويذكر غير مُتَعَارَف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإسناده إلَى السماء؛ لأن ذلك بكفه عن الأمطار فيكون من باب الإسناد إلَى السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت