قوله: (ويجوز أن تكون أن مخففة ومفسرة) فيقدر معها ضمير الشأن وجملة أدوا
خبرًا له بناء عَلَى جواز كون الْجُمْلَة الإنشائية خبرًا إما بلا تأويل وهو مسلك الزَّمَخْشَريّ
كما حقق في الكَشَّاف، أو بتأويل تقدير الْقَوْل أي مقول في حقه أدوا إلي الخ. وكذا في
نظائره ومجيء الرَّسُول متضمن معنى فعل قلبي والْقَوْل بأنه لا بد أن يقع بعدها النفي أو قد
أو السين أو سوف مدفوع بأنه عند الزَّمَخْشَريّ ليس بشرط حَيْثُ جوز هنا وفي أمثاله وهو
إمام في علم اللغة وسائر العلوم العربية، وقد نقل أَيْضًا عن المبرد أنه ليس بشرط.
قوله: (لأن مجيء الرَّسُول يكون برسالة ودعوة) بيان تحقق شرط أن المفسرة وهو
تقدم فعل يدل عَلَى الْقَوْل دون الْقَوْل الصريح وقد مَرَّ غير مرة.
قوله: (غير متهم لدلالة المعجزات عَلَى صدقه) غير متهم أي بالكذب والافتراء
والسحر، وفيه رد لمن اتهم بذلك وظهر لطف التوصيف هنا بالأمين وما سبق بالكريم وتأكيد
الْجُمْلَة هنا بأن وجهه ظَاهر وكذا وجه ترك التَّأْكيد فيما [مرَّ. وأمَّا] (لكم) خطابًا لفرعون وقومه
لأن الْكَلَام مسوق لمجيئه إياهم حيث قال تَعَالَى:(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ [وَجَاءَهُمْ]
رَسُولٌ كَرِيمٌ) تهديدًا لكفار قريش فلا يتوهم التَّخْصِيص بهم فلا إشكال بأنه
مبعوث إلَى بَني إسْرَائيلَ فَكَيْفَ التَّخْصِيص بهم، أَلَا [تَرَى] أن الله تَعَالَى أمر في أول الوحي:
(اذهب إلَى فرعون إنه طغى) .
قوله: (أو لائتمان الله إياه على وحيه) عطف عَلَى قوله لدلالة المعجزات وهي الآيات
التسع لكن هذا الائتمان إنما يعلم بالمعجزة ومراده أو لائتمان الله عَلَى وحيه وصدقني
بالمعجزات لإشعار الوحي بذلك فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو.
قوله: (وهو علة الأمر) وهو أي هذا الْقَوْل علة الأمر ولذا صدر بأن فإن كونه عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي مخففة أو مثقلة. قيل إذا كانت مخففة من الثقيلة. يجوز أن يعوض بأحد الحروف
الأربعة النفي وقد وسوف والسين بدلًا مما ذهب منها وهَاهُنَا (ما) عوض ويجوز أن يكون أن التي
معها الْفعْل في تأويل المصدر لأن جميع الأفعال سواء في هذا الحكم أمر كان أو مضارعًا أو
غيرهما. قوله لأن مجيء الرسل يكون برسالة تصحيح لموقع أن المفسرة فإنها لا تكون إلا بعد
معنى الْقَوْل فمجيء الرَّسُول لكونه متضمنًا لمعنى الرسالة والدعوة المتضمنتان لمعنى الْقَوْل صح
وقوع أن مفسرة بعده.
قوله: أمين غير متهم. وفي الكَشَّاف: أمين غير ظنين. الظنين فعيل بمعنى مَفْعُول من الظنة
وهي التهمة. وفي الْحَديث"لا يجوز شهادة ظنين"أي متهم في دينه يريد أن التعليل بقوله رسول
أمين ترشح لاسْتعَارَة أدوا في القبول الدعوة. قوله وأَنْ كالأولى في وجوهها أي كلمة أنْ في(أن
لا تعلوا)كان الأولى في أن أدوا الاحتمال كونها مخففة من الثقيلة وضمير الشأن مَحْذُوف
وكون مفسرة مصدرية.
قوله: علة للنهي. أي اسْتئْنَاف مبين لعلة نهي علوهم عَلَى الله.