الحال من الخبر والمبتدأ فقوله ناصب الخ. مسامحة، والْمُرَاد ناصبه العامل المعنوي الذي هُوَ
العامل في ذي الحال. قول الكَشَّاف كقوله: في الدار زيد قائمًا يؤيد ما ذكرناه ومعنى (إمامًا)
قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه كما يؤتم بالإمام ففي إمامًا اسْتعَارَة ورحمة لمن آمن به
وعمل بما فيه لأنه لا يزيد الظَّالمينَ إلا خسارًا كالْقُرْآن.
قوله: (وهذا كتاب مصدق لكتاب مُوسَى أو لما بين يديه) أي هذا كتاب مصدق
لكتاب مُوسَى خصه لذكره فيما قبله أو لما بين يديه من الكتب المتقدمة؛ سرها.
قوله: (وقد قرئ به) أي بما بين يديه في الشواذ وهو يؤيد الاحتمال الثاني ومع هذا
أخَّره لأن ذكر كتاب مُوسَى أولًا أقوى قرينة عَلَى أن كونه مُصَدِّقًا لكتاب مُوسَى يستلزم
كونه مُصَدِّقًا لما بين يديه من الكتب السالفة، ومعنى كونه مُصَدِّقًا له مبين في أوائل البقرة.
قوله: (حال من ضمير كِتابُ في مُصَدِّقٌ أو منه لتخصصه بالصّفَة) حال أي حال موطئة؛ إذ
الحال عربيًا، والْمُرَاد باللسان اللغة العربية من ضمير كتاب في مصدق وهو الظَّاهر لكونه فاعلًا
ولذا قدمه ولعله اكتفى به لأن في الثاني اخْتلَافًا لكونه خبرًا. قوله لتخصصه بالصّفَة إشَارَة إلَى
جواز كونه ذا الحال مع كونه نكرة لأنه لكونه مخصصًا بالصّفَة كان في حكم المعرفة.
قوله: (وعاملها معنى الإشَارَة) أي أشير هذا أو أنبه وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن قوله
ناصب لقوله إمامًا مسامحة.
قوله: (وفائدتها الإشعار بالدلالة عَلَى أن كونه مُصَدِّقًا) وفائدتها أي فَائدَة الحال مع
كونها معلومة الإشعار بالدلالة الخ. أي الدلالة عَلَى أن تصديقه لكونه مطابقًا لما نعت به في
التَّوْرَاة أو مطابقًا لها لما ذكر من القصص والمواعظ والدعوة إلَى التوحيد وغير ذلك وهي
غير عربية، ومثله لا يكون ممن لم يعرف ذلك اللسان بغير وحي من الله تَعَالَى وهو كاف في
كونه حقًا ووحيًا من الله تَعَالَى وقد بذت بلاغته عَلَى كل كلام بليغ واشتماله العلوم الحكمية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مذهب الأخفش، وقد ذكره صاحب الكَشَّاف كان أحسن ولم يلزم التقديم الذي لا يفيد هَاهُنَا معنى
التَّخْصِيص ألبتة ولا الفصل بين الحال وعاملها ويكون الْمَعْنَى حصل ومضى من قبله كتاب مُوسَى
إمامًا ورحمة، وميز وشوهد عيانًا أن كتابك هذا مصدق معجز، وأطلق مصدق ولم يقل مصدق له أي
لكتاب مُوسَى تعميمًا وإيذانًا بأنه مصدق للكتب السماوية كلها لكونه معجزًا نازلًا بلسان عربي مبين
تحدى به العرب العرباء [فأفحموا] ومع ذلك إنه نذير للَّذينَ ظلموا بشير للمحسنين.
قوله: وفائدتها [الإِشعار] الخ. أي فَائدَة هذه الحال الإشعار بالدلالة عَلَى أن كونه مصدقًا للتوراة كما
دل عَلَى أنه حق دل عَلَى أنه وحي وتوقيف من الله. وجه الإشعار بذلك الْمَعْنَى أن قوله (لِسَانًا عَرَبِيًّا) حال
في معنى التعليل أي مصدق لكتاب مُوسَى لكونه لِسَانًا عَرَبِيًّا أي لإعجازه البشر عن معارضته مع كونه
كلامًا واردًا عَلَى لغتهم. قال الزجاج: الْمَعْنَى مصدق لما بين يديه عربيًا وذكر لسانًا توكيدًا كما يقال: جاءني
زيد رجلًا صالحًا أي جاء زيد صالحًا ورجلًا توكيد ويسمي أبو البقاء هذه الحال حال موطئة.
قوله: (وبشرى للمحسنين) عطف عَلَى محله أي عَلَى محل لينذر لأنه
مَفْعُول له. والْمَعْنَى إنذار أو بشرى.