إحسانًا فالباء متعلق بالْفعْل الْمَحْذُوف الدال عليه إحسانًا لا بـ إحسانًا لأن معمول المصدر لا
يتقدم عليه.
قوله: (وقرأ الكوفيون «إحسانًا» ، وقرئ حَسَنًا أي إيصاء «حَسَنًا» ) فهو صفة لمصدر مقدر
هذا عَلَى القراءة الأخيرة والأولى توصية حسنًا لأن تاء توصية ليست بمتمحضة في التأنيث
فيجوز توصيفه بالمذكر وإحسانًا مَفْعُول مطلق لفعله الْمَحْذُوف وحسنًا مَفْعُول مطلق لتوصينا
بتقدير مضاف أي توصية ذا حسن أو نفسه مُبَالَغَة. والحاصل أن هنا ثلاث قراءات حسنًا
بضم الحاء وسكون السين مصدر وهي ما اختارها الْمُصَنّف وإحسانًا من الأفعال وحسنًا
بفتحتين صفة مشبهة وقد أشير إلَى إعرابها والباء في بوالديه متعلق بالْمَحْذُوف أي أمرنا
الْإنْسَان بأن يحسن بوالديه إحسانًا، أو أمرناه بأن يفعل بوالديه فعلًا ذا حسن أو أمرناه بأن
يفعل فعلًا حسنًا فالحسن بفتحتين صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف وهو الْفعْل كما هُوَ الظَّاهر أو
الإيصاء كما اختاره الْمُصَنّف، فعلى هذا الباء متعلق بمَحْذُوف أي وصيناه بالبر بوالديه أو
بأحدهما إيصاء حسنًا أو متعلق بـ وصينا إن جعل الباء بمعنى اللام.
قوله: (ذات كره) إشَارَة إلَى أنه حال من أمه بتقدير مضاف.
قوله: (أو حملًا ذات كره وهو المشقة) نبه إلَى جواز أن يكون كرهًا صفة لمصدر
مَحْذُوف في الأصل أقيم مقام المصدر إما بتقدير مضاف أو بدونه مُبَالَغَة فالاحتمالان
متقاربان معنى فعلى الأول الكره أي المشقة قائم بالأم وعلى الثاني ليس الكره قائمًا به بل
مورث بالمشقة وفي سورة لقمان: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) فالْمَعْنَى هنا
كرهًا عَلَى كره أي يتضاعف مشقتها يومًا فيومًا إلَى أن تولد، والْمُرَاد بهذه الْجُمْلَة المعترضة
المُبَالَغَة في توصية الأم كما أوضحه الْمُصَنّف في [لقمان] .
قوله:(وقرأ الحجازيان وأبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفَقْر والفُقْر. وقيل
المضموم اسم والمفتوح مصدر)والْمُرَاد بالاسم ما يكره عليه والمفتوح مصدر بمعنى
المشقة كذا فهم من تقرير البعض لكن الْمُنَاسب هنا كون الْمُرَاد بالاسم نفس المشتقة
وبالفتح المصدر أي إحداث المشقة والتَّفْصيل في سورة النساء.
قوله: (ومدة حمله وفصاله) قدر الْمُضَاف وهو المدة لقوله: (ثلاثون شهرًا)
فإن حمله عَلَى حمله لا يصح بدونها إلا بتمحل.
قوله: (والفصال الفطام ويدل عليه قراءة يَعْقُوب «وفصله» أو وقته) الفصال الفطام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذات كره أو حملًا [ذا كره] . يريد أن انتصاب كرهًا إما عَلَى الحال وهو الوجه الأول أو
على أنه صفة للمصدر وهو الثاني.
قوله: أو وقته. عطف عَلَى مدة حمله وفصاله أي وقت حمله وفصاله، والْمُرَاد بالفصال