فهرس الكتاب

الصفحة 9351 من 10841

قوله: (قبل هود وبعده) قيل هود معنى بين يديه و (مِن) زائدة وبين يديه كناية عن

الزمان الْمَاضي أو مُسْتَعَار له وكذا من خلفه مُسْتَعَار للزمان المستقبل؛ إذ المناسبة بين الزمان

والمكان ظاهرة قد مَرَّ التَّفْصيل في أوائل البقرة.

قوله: (والْجُمْلَة حال) من فاعل أنذر تفيد أن عادًا في غاية العتو والطغيان حيث لم

ينفعهم النذر المتكثرة والرسل المتقدمون والمتأخّرون وإن لم يرسلوا إليهم لكن إنذارهم

عن الشرك والمعاصي وأمرهم بالتوحيد عام لهم؛ إذ الرسل كلهم متفقون في ذلك ثم إسناد

الخلو أي المضي إلَى النذر من خلفه لتحقق وقوعه فكأنهم خلوا، أو الْمَعْنَى وسيجيء من

خلفه النذر من باب: علفتها تبًا وماء باردًا. أو الخلو بالنسبة إلَى وقت النزول وهذا هُوَ

الظَّاهر الخالي عن التَّكَلُّف؛ إذ في الأول يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز أو عموم الْمَجَاز

والثاني خلاف الظَّاهر.

قوله: (أو اعتراض) أي جملة متوسطة بين المفسر والمفسر، فَائدَة الاعتراض التنبيه

على أن الإنذار ثابت في عموم الأوقات قديما وحديثًا ومع ذلك لم ينفعهم الآيات والنذر

وقد عرفت أن الرسل بأجمعهم متفقون في الإنذار الْمَذْكُور والاعتراض قريب من الحال

ولذا جوز الشيخان كليهما في محل واحد فالخلو أَيْضًا بالنظر إلَى الحكاية ووقت النزول

فلا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز. ولا يقال إن الحالية من فاعل أنذر لا يلائم ما ذكر لأنا

نقول إن هذا أَيْضًا لا يلائم في الاعتراض لأنه كما عرفته مرتبط بـ أنذر قومه فالخلو فيهما

بالنسبة إلَى وقت النزول وإن لم يخل من بعد هود وقت الإنذار.

قوله: (أي لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا) اختار أولًا كون أن مفسرة ثم جوز أن تكون

مصدرية بتقدير الباء الجارة أو مخففة وقد مَرَّ جواز دخول أن المصدرية عَلَى الأمر والنهي.

قوله: (فإن النهي عن الشيء إنذار عن مضرته) بيان وجه كون أن لا تعبدوا مفسرًا

للإنذار وهذا القدر كافٍ في صحة كونه مفسرًا.

قوله: (إني أخاف) الآية. اسْتئْنَاف بياني لتعليل النهي وعن

هذا أكد بـ إنَّ، وفي هذا التَّعْبير سلوك في حسن الإرشاد حيث لم يقل إنكم لمعذبون

بعذاب عظيم.

قوله: (هائل بسَبَب شرككم) أَشَارَ إلَى أن العظيم في مثله مُسْتَعَار له تشبيهًا للمعقول

بالمحسوس. قوله: بسيب شرككم مُسْتَفَاد من أن لا تعبدوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْجُمْلَة حال أو اعتراض. يعني يحتمل أن تكون جملة(وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ

يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ)أن تكون حالًا وأن تكون معترضة بين المفسر والمفسر فعلى أن تكون حالًا

يَنْبَغي أن يقدر العلم بمقتضى الحال ليدخل تحت الإنذار فإما أن يكون حالًا من الْفَاعل أي

أنذر قومه معلمًا إنذار الرسل قبله وبعده، أو من الْمَفْعُول أي أنذر قومه وهم عالمون بإنذار

سائر الرسل إما بالمشاهدة أو بتعليمه إياهم وقريب منه قَوْلُه تَعَالَى:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّه وكنتم

أمواتًا)أي تَكْفُرُونَ والحال أنكم عالمون بهذه القضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت