فهرس الكتاب

الصفحة 9355 من 10841

بالريح أو بغيرها وكل شيء أعم من أن يكون نفوس قوم هود وأموالهم أو غيرها، وبهذا

الاعتبار يحصل الارتباط بما قبلها لكن حصول الارتباط [حِينَئِذٍ] يحتاج إلَى التمحل ولذا ضعفه

فقال ويحتمل الخ. والأولى ذكر الحادث بدل الممكن لأن الممكن يعم صفات الله تَعَالَى

أَيْضًا، والْمُرَاد بفناء كل ممكن كل شيء موجود في هذا العالم وقد مَرَّ الْكَلَام فيه في أواخر

سورة القصص.

قوله: (فأصبحوا) تَخْصيص الصبح قد مضى وجهه في أواخر والصافات.

قوله:(أي فاجأتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا

مساكنهم)أَشَارَ إلَى أن الفاء فصيحة منبئة عن الحذف ففيه إيجاز الحذف بأكثر من جملة

واحدة بحَيْثُ لو حضرت أيها النَّبيّ بلادهم لا ترى شَيْئًا من الأشياء إلا مساكنهم أَشَارَ إلَى

أن الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى فرض حضوره والتقدير وكذا إذا جعل الخطاب لكل أحد

يتأتى منه الرؤية عَلَى الفرض والتقدير ومثل هذا الخطاب هل هُوَ حَقيقَة أو مجاز؟ ولا شك

في كون الثاني مَجَازًا والتردد في الأول، والظَّاهر أنه حَقيقَة فتذكر.(وقرأ عاصم وحمزة

والكسائي لاَ يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ بالياء المضمومة ورفع المساكن).

قوله: (روي أن هودًا عليه السَّلام لما أحس بالريح اعتزل بالْمُؤْمنينَ في الحظيرة) لما

أحس بالريح المرسلة بالعذاب الشديد اعتزل عن قومه بالْمُؤْمنينَ أي مع الْمُؤْمنينَ أو

مصاحبًا بالْمُؤْمنينَ وهذا هُوَ الأَولى. وجاءت الريح الخ. الحظيرة هي مكان يجعل في أطرافه

الحطب ونحوه ويدخل فيه. وفي الكَشَّاف: ما تصيبهم من الريح إلا ما يلين عَلَى الجلود

وتلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد [بالظعن] بين السماء والْأَرْض وتدمغهم بالحجارة انتهى.

نظيره أن ماء النيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وماء الربيع سم في قلوب الحيات

ولؤلؤ في بطن الحوت.

قوله:(وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال

وثمانية أيام، ثم كشفت عنهم واحتملتهم [فقذفتهم] في البحر)فأمالت الأحقاف أي الرمال

على الكفرة مع أنهم دخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم فقلعت الريح أبوابهم وصرعتهم

فأمال الله الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام. قوله فأمالت أي الأحقاف فإسناد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ( [لا يُرَى] إلا مساكنُهم) بالياء المضمومة ورفع المساكن. أي قرأ هَؤُلَاء القراء لا يرى بالياء

التحتانية عَلَى البناء للمَفْعُول ورفع المساكن. القراءة بالياء التحتانية أقوى في أمثال هذا التركيب من

القراءة بالتاء الفوقية لأنه لا يقال: ما جاءتني إلا امرأة. ولكن يقال ما جاءني إلا امرأة لأن الْمَعْنَى ما

جاءني أحد [إلا] امرأة فالأصل لا يرى بالتذكير لأن الْمَعْنَى لا يرى شيء من الأشياء إلا مساكنهم

وإنما أنث نظرًا إلَى ظَاهر لفظ مساكنهم.

قوله: وكانوا تحتها. جملة معرضة بين الْفعْل والْمَفْعُول فيه أي وكانوا متوطنين تحت تلك

الأحقاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت