فهرس الكتاب

الصفحة 9375 من 10841

الموصول عام لكونه للجنس ولا داعي إلَى التَّخْصِيص بل الخبر داع للعموم؛ إذ التكفير عام

لجميع الْمُؤْمنينَ وحال الْمُؤْمنينَ الَّذينَ لم يعملوا الصالحات مسكوت عنها، لكن قول

الْمُصَنّف والَّذينَ آمَنُوا بدون تَقْييده بالعمل الصالح يشير إلَى أن الْمُرَاد مطلق الْمُؤْمنينَ

والتَّقْييد بالعمل الصالح بناء عَلَى الأولوية لا احتراز عمن لم يعمل صالحًا، ولا يخفى حسنه

وغيرهم من الْمُؤْمنينَ إلَى يوم الدين.

قوله:(تَخْصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيمًا له وإشعارًا بأن الإيمان لا يتم

دونه، وأنه الأصل فيه [ولذلك] أكده بقوله: وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ)تَخْصيص أي

هذا عطف الخاص عَلَى العام لنكتة كعطف جبْريل عَلَى الْمَلَائكَة وهي التَّنْبيه عَلَى أنه بلغ

في الفخامة مبلغًا بحيث إنه كأن لم يكن من أفراد الْمُؤْمن به بل أعلى مرتبة منه لأن الإيمان

بما عداه لا يتم دونه؛ إذ الإيمان به يتوقف عَلَى الشرع من جهة الاعتداد وإن لم يتوقف

بعضه ذاتًا كالإيمان بوجود الباري ووحدته وغير ذلك مما يتوقف عليه الشرع، وعلم من

هذا البيان كونه أصلًا فيه ولم يجئ آمنوا بالْقُرْآن مع أنه أخصر وأظهر لأن فيما ذكر تَشْريفًا

للبي عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (اعتراض عَلَى طريقة الحصر) لكون الخبر محلى باللام وصحة الحصر

بالْقيَاس إلَى كونه ناسخًا غير منسوخ كما اختاره الْمُصَنّف لأن الْقيَاس والْإجْمَاع والْإخْبَار

راجع إليه عَلَى ما ذكرناه.

قوله: (وقيل [حقيقته] يكونه ناسخًا لا ينسخ) أي مثلًا وفسر بالعدل وبالصدق في

إخباره وبالحجج المحققة أنه من عند اللَّه تَعَالَى والحق بمعنى الثابت في الواقع لا يزول

أصلًا والباقي من الْمَعْنَى ضد الباطل (وَقُرئَ «نَزَّلَ» على البناء للفاعل و «أنزل» على البناءين و «نَزَلَ» بالتخفيف) .

قوله: (سترها بالإيمان وعملهم الصالح) سترها هذا أصل معنى التكفير. قوله

بالإيمان هذا القيد لأنه مأخوذ في جانب المبتدأ رعملهم الصالح قد عرفت أن هذا

للتحريض عَلَى الأفضل والأحْرى، والْمُرَاد الإذهاب لقَوْله تَعَالَى:(إن الحسنات يذهبن

السيئات).

قوله: (حالهم في الدين والدُّنْيَا بالتوفيق والتأييد) حالهم أَشَارَ إلَى أن البال بمعنى

الحال والشأن الظَّاهر أنه بمعنى الحال العظيم كقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"كل أمر ذي بال"ويكون

بمعنى الخاطر القلبي ويتجوز به عن القلب مَجَازًا مَشْهُورًا ملحقًا بالْحَقيقَة، وما ذكره المص

شامل لها. قوله بالتوفيق ناظر إلَى الأول والثاني إلَى الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت