فهرس الكتاب

الصفحة 9399 من 10841

قوله: (والتحريض عَلَى ما يستدعي غفرانهم) من الْأَعْمَال الصالحة وترك المنكرات

الخاطئة وهذا لازم الْمَعْنَى وفهم من النظم التزامًا من غير اسْتعْمَال اللَّفْظ فيه فلا يكون هذا

من قبيل الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز والعطف بالواو يشعر بذلك.

قوله: (وفي إعادة الجار) مع أن العطف يغني عنه.

قوله: (وحذف الْمُضَاف) وهو الذنوب كما نبه عليه آنفًا.

قوله:(إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر، فإن الذنب له ماله تبعة ما

بترك الأولى)وجه الإشعار لتوجه الاستغفار إلَى ذواتهم كأنهم لكثرة ذنوبهم عن الذنب.

قوله: وأنها جنس آخر ناظر إلَى إعادة الجار كما أن فرط الاحتياج ناظر إلَى حذف الْمُضَاف

على اللف والنشر الغير المرتب. أي ذنب الْمُؤْمنينَ جنس آخر أي نوع آخر مغاير لذنب النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن ذنوبهم بمخالفة الأوامر والنواهي بعضها كبير وبعضها صغير سبب لعذابهم

بخلاف ذنب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه عبارة عن ترك الأَولى كما نبه عليه المص بقوله فإن

الذنب أي الذنب الْمُضَاف إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ما له تبعة. أي مؤاخذة ما بترك الأَولى.

فاللام للعهد ولم يتعرض لبيان ذنوب الْمُؤْمنين لظهوره وذكر الذنب مفردًا صريح في كون

الْمُرَاد ذنب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا ركاكة في كلامه كما توهم، وهذا البيان بناء عَلَى الظَّاهر

فلا ينافي ما ذكرناه من أن الْمُرَاد أمته فلا تغفل. والظَّاهر أن إطلاق الذنب عَلَى ما صدر عنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفي إعادة الجار وحذف الْمُضَاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس

آخر. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يقال: وذنوب الْمُؤْمنينَ بلا إعادة اللام وبذكر الْمُضَاف لأن الْمَغْفرَة

إنما تتعلق بالذنب لا بذوات الْمُؤْمنينَ. أما معنى فرط الاحتياج إلَى الْمَغْفرَة وكثرة الذنوب فمُسْتَفَاد

من حذف الْمُضَاف لدلالته عَلَى أن ذواتهم ووجودهم بأسره ذنب كما قيل:

[إن قُلْتُ] مَا أذْنَبْتُ قَالَتْ مُجيبَةً وُجُودُكَ ذَنْبٌ لا يُقاسُ بهِ ذَنْبٌ

وأما معنى كون ذنوبهم جنسًا آخر مغايرًا لذنب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلأن ذنب النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من باب

ترك الأَولى وهو ذنب لا تبعة له بخلاف ذنب الْمُؤْمنينَ فللإشعار إلَى معنى المغايرة أعيدت في

الْمَعْطُوف اللام الجارة الداخلة عَلَى الْمَعْطُوف عليه فمعنى الإشعار بمغايرة الجنسين مُسْتَفَاد من إعادة

الجار. قال الطيبي رحمه الله: الْمُرَاد باستغفار القوم دعوتهم إلَى ما يزيل أوضارهم من الكفر بالله

والنفاق وسائر المعاصي والنظم يقتضي هذا لأن قوله: (فاعلم أنه لَا إلَهَ إلَّا الله) هُوَ

مرتب بالفاء عَلَى قوله: (فهَلْ يَنْظُرُونَ إلا الساعة) يعني إذا تيقنت أن الساعة آتية وقد

جاء أشراطها فخذ بالأهم والأهم والأَولى فالأولى فتمسك بالتوحيد ونزه الله عَمَّا لا يَنْبَغي ثم طهر

نفسك بالاستغفار عَمَّا لا يليق بك من ترك الأَولى فإذا صرت كاملًا في نفسك فكن مكملًا لغيرك

فاستغفر للمُؤْمنينَ فإذا الْمُرَاد باستغفار الْمُؤْمنينَ والمؤمنات ما به يزول كفرهم ونفاقهم ومعاصيهم من

العلم والعمل وبالْمُؤْمنينَ العموم سواء كان مخلصًا أو كافرًا منافقًا تَغْليبًا يدل عَلَى الأول قَوْلُه تَعَالَى:

(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي

قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) الآيات. فالاستغفار محمول عَلَى عموم الْمَجَاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت