قوله:(من السؤل وهو [التمني] ، وفيه أن السؤل مهموز قلبت همزته واوًا لضم ما
قبلها ولا كذلك التسويل، ويمكن رده بقولهم هما يتساولان) من السؤل وهو [التمني] وما
يشتهيه والتفعيل يكون بمعنى الحمل عليه، ورده الْمُصَنّف بأن السؤل مهموز والتسويل
واوي فلا يصح ما ذكره لفظًا، فإذا لم يكن صحيحًا لم يكن صحيحًا معنى، إلا أن يقال
إنهما متساويان كما قال ويمكن الخ. أي قولهم يتساولان بالواو يدفع هذا السؤل فيجوز
كون التسويل من السؤل عَلَى هذه اللغة، أو هُوَ عَلَى الْمَشْهُور خفف بقلب الهمزة. قال
السعدي: يعني السؤل بمعنى [التمني] له مادتان [إحْدَاهُمَا] من سأل يسأل وهي الْمَشْهُورَة.
والثانية واوي من سال يسال كخاف يخاف ومنه يتساولان فيجوز أن يكون التسويل منه
وعلى التسليم فيجوز أن يكون من السول مخففًا من المهموز لاستمرار القلب وكم من
عارض يلتزم ويستمر حتى يصير كالأصلي كجمع عيد عَلَى أعياد وغير ذلك من النظائر.
وأما عدم المناسبة المعنوية فأشار إليه المص أولًا بقوله حملهم عَلَى الشهوات فعلى
هذا الْقَوْل يكون هذا معناه وهو صحيح واضح كذا قيل. ولا يخفى ما فيه من التعسف
في النظم الجليل مع ظهور الوجه الأوجه.
قوله: (وقد قرئ «سَوَّلَ» على تقدير مضاف أي كيد الشيطان سَوَّلَ لَهُمْ) وَقُرئَ سُوِّل
على البناء للمجهول عَلَى تقدير الْمُضَاف؛ إذ لا استقامة في الْمَعْنَى بدونه. قوله سول لهم خبر
لقوله الشيطان والْجُمْلَة خبر لأن خبر سببي.
قوله: (ومد لهم في الآمال) معنى المد التوسيع بأنواع الحيل والوسوسة بأن يغويهم
أن عمرك طويل تنال في الدُّنْيَا كذا وكذا وإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ ولا يعاقبك بلطفه وكرمه.
وإسناد المد إليه مجاز كإسناد التزيين إليه.
قوله: (والأماني) بالتخفيف والتشديد وهو الأفصح.
قوله: (أو أمهلهم الله تَعَالَى ولم يعاجلهم بالعقوبة) أي أملى بمعنى أمهل كما هُوَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه أن [السؤل] مهموز. أي يرد عَلَى هذا الوجه أن [السؤل] مهموز ولا كَذَلكَ التسويل
وانقلاب الهمزة في [السؤل] واوا إنما هُوَ لضرورة سكونها وانضمام ما قبلها طلبًا للخفة وليس في
سول هذه الضرورة حتى [تنقلب] همزته واوا فعلم أنه ليس من [السؤل] ؛ إذ لو كان منه لعادت الهمزة
عند زوال ضمة ما قبلها وقول القاضي رحمه الله ويمكن رده الخ. جواب لهذا أو يراد يعني لا
يشترط في قلب الهمزة واوًا أن تكون الهمزة ساكنة وما قبلها مضمومًا؛ إذ قد يقال يتساولان بالواو
في تيساء؛ لأن مع أنه مهموز وليس فيه موجب القلب. وفي الكَشَّاف: وقد اشتقه من السؤل من لا
علم له بالتصريف والاشْتقَاق جَميعًا. تم كلامه. علم الاشْتقَاق باحث عن أخذ صيغة مع شروط
الأخذ لا غير، وعلم التصريف باحث عن كيفية المأخوذ وعن الهيئات والحالات الحاصلة في
المأخوذ. قَالَ صاحب التقريب: وليس مشتقًا من السؤل كما توهمه بعضهم؛ إذ لا يساعده التصريف
لأنه كان صيغة سأل بالهمزة، ولا الاشْتقَاق لأن السؤل بمعنى الحاجة فعل بمعنى مَفْعُول وليس في
سول معنى السؤال وشرط الاشْتقَاق اتفاق الْمَعْنَى.