فهرس الكتاب

الصفحة 9462 من 10841

قوله: (أو إشعارًا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة) فالتعليق راجع إلَى دخول

الجميع فلا إشكال أَيْضًا، ويرد عليه أنه تَعَالَى يعلم بعدم دخول الجميع، فلا وجه لكلمة

الشك ولا يدفع الإشكال بأن أصله لتدخلن لا محالة إلا أن يشاء عدم الدخول لأن مشيئة

عدم دخول البعض مقطوع به ومشيئة عدم دخول الجميع انتفاؤه مجزوم، فلا وجه للشك منه

تَعَالَى فيجب صرفه إلَى المخاطب مثل لعل وعسى مع أن فيه تغييرًا فاحشًا [إذ المشيئة]

بالنسبة إلَى الدخول لا إلَى عدم الدخول.

قوله: (أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا، أو النبي صلّى الله عليه وسلم لأصحابه) هذا

جواب الثالث والرابع مثله فالشك راجح إلَى الملك في الأول وإلى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد

مر في سورة يُوسُف (ذلك ليعلم أني لم أخنه) إنه يحتمل أنه من كلام

زليخا مع أن ما قبله حكاية كلام يُوسُف وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (ذلك كيل يسير)

من كلام يَعْقُوب مع أن ما قبله من كلامه إخوة يُوسُف، وحكاية كلام بعض بلا تصريح

الحكاية في أثناء حكاية كلام آخر صحح إذا قام القرينة وهنا القرينة كنارٍ عَلَى عَلَمٍ، فلا وجه

لإشكال صاحب التقريب بأنه كَيْفَ يدخل في كلامه تَعَالَى ما ليس منه بدون حكاية وسلمه

شراح الكَشَّاف إنه وارد وغير مندفع، وما حكاه الله من كلام غيره فهو كلام الله تَعَالَى صرح

به الإمام الأعظم في الفقه الأكبر الأفخم، ولك أن تقول: هذا مقول عَلَى ألسنة العباد [ومثله]

قَوْلُه تَعَالَى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) اهْدِنَا).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إما من كلام الله عز وجل أو من كلام الملك أو الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وعلى أن يكون من

كلام الله تَعَالَى فهو إما متعلق بـ لتدخلن أو بـ آمنين وإذا كان الأول فإيراده إما للتعليم أو للتبرك، وإما

أن الْمُرَاد لتدخلن جَميعًا فإذا تعلق بـ آمنين كان الْمَعْنَى ما ذكره في قوله:(ادخلوا مصر إن شاء الله

آمنين)أسلموا وآمنوا في دخولكم إن شاء الله والتقدير: ادخلوا مصر آمنين إن شاء

الله دخلتم آمنين، وعلى أن يكون من كلام الملك فإنه لما ألقي كلام الله عَلَى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ألقى هذه

الكلمة من تلقاء نفسه تبركًا، وعلى أن يكون من كلام الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه فإنه صلوات الله عليه

لما قص الرؤيا عَلَى أصحابه أتى بتأويلها مؤكدًا بالْجُمْلَة القسمية لأن رؤية الْأَنْبيَاء وحي ثم إنه

تَعَالَى لما ذكر (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) استأنف بقوله لتدخلن ليكون جوابًا لمن قال

عند ذلك فيم صدقه الله؟ فقيل في قوله: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين)

وقد طعن بعضٌ من شراح الكَشَّاف في بعض الْوُجُوه بأنه إذا كان من كلام الله ولم يكن لتعليم

العباد بل الْمُرَاد لتدخلن جَميعًا إن شاء اللَّه ولم يمت منكم أحدًا كان الْمُرَاد لتدخلن جَميعًا إن شاء

اللَّه ولم يمت أحدًا لكن الله تَعَالَى أمات بعضهم، وفيه بُعد. وإذا كان من كلام الملك فظَاهر الورود

لأن الزّيَادَة من كلام الغير كَيْفَ يدخل في كلام الله تَعَالَى. وأولى الْوُجُوه أن يكون تعليمًا للعباد

ويكون كلمة تأديب يذكر في أثناء الْكَلَام تيمنًا وتبركًا. روى الواحدي عن أبي العباس أحمد بن

يَحْيَى استثنى الله تَعَالَى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يَعْلَمُونَ وأمر بذلك في قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ

لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ). وكذا عن الإمام وقال أَيْضًا إن

ذلك لتحقيق الدخول لأن الْمُؤْمنينَ أرادوا الدخول وأبوا الصلح فقيل تدخلون لكن لا بجلادتكم

ولا إرادتكم، وإنَّمَا تدخلون بمشيئة الله تَعَالَى وإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت