مَعْطُوف عليه كأنه مختاره أو هذا منتظم عَلَى كونه مَعْطُوفًا عَلَى (مُحَمَّد) لكنه لم يذكره عليه
السلام إما تأدبًا أو لا مدخل له في القلة والكثرة.
قوله: (قَالُوا في بدء الْإسْلَام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحَيْثُ أعجب النَّاس)
فترقى أمرهم يومًا فيومًا بحَيْثُ أعجب النَّاس أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالزراع مطلق النَّاس
وتَخْصيص الزراع بالذكر لأنهم أول المعجبين، والْمَاضي إشَارَة إلَى أن الْمُضَارِع حكاية
الحال الْمَاضية، والْكَلَام وإن كان في الممثل له لكن في كلامه تنبيه عَلَى حال الممثل به.
وفي الكَشَّاف: وقيل مكتوب في الْإنْجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر. وتوجيهه ما ذكر هنا فلا تغفل.
قوله: (علة لتشبيههم بالزرع في زكائه واستحكام) في زكائه أي في نمائه. وحاصله
أنه علة لما دل عليه التشبيه وهو النماء والاستحكام والْقُوَّة كما في الكَشَّاف والْمُصَنّف غيره
إلى ما ترى وجعله علة للتشبيه في نمائه والعلية راجعة إلَى وجه الشبه فلا حاجة إلَى جعله
علة لما دل عليه التشبيه. قال في المواهب: إن الإمام مالك استنبط من هذه الآية تكفير
الروافض الذين يبغضون الصحابة فإنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة فهو كافر، ووافقه كثير
من العلماء انتهى. وقد ثبت في موقعه أن أهل القبلة لا يكفرون إلا بالأشياء المعدودة فإن
رجع هذا إلَى أحد الأمور الْمَذْكُورة يكفرون وإلا فلا.
قوله: (أو لقوله:(وعد اللَّه) الآية) أي أو علة لقوله (وعد الله)
والتقديم لطول ذيل المعلل أو المعلل حين ذكره ليتحقق معلوما بعلته. قيل أخر (منهم)
هنا عن قوله (وَعَملُوا الصَّالحَات) وقدم عليه في سورة النور لما مَرَّ
من أن عمل الصالحات لا ينفك عنهم وهو ثمة لبيان الخلف والعمل ليس بلازم لهم
حتى لا يتغير ثوابًا لفسق.
قوله:(فإن الْكُفَّار لما سمعوه غاظهم ذلك، ومنهم للبيان. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ سورة
الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد عليه الصلاة والسلام فتح مكة»)ومنهم للبيان لا للتبعيض فلا يكون حجة
للطاعنين في الأصحاب بجعل (مِنْ) تبعيضية ولا نذكر الصحابة [إلا بخير ونجلهم] أَجْمَعينَ.
والْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ عَلَى إتمام ما يتعلق بسورة الفتح ونسأله ببركته فتح كل خير
والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى من فتح البلاد وعمر العباد وعلى آله وأصحابه أفضل الزهاد في يوم
الأربعاء بين الصلاتين في صفر [الخير] في سنة 1191.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومنهم للبيان. قال محيي السنة في المعالم: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي مِنَ الشَّطْءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ
الزَّرْعُ، وَهُمُ الدَّاخِلُونَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الزَّرْعِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرَدَّ الْهَاءَ وَالْمِيمَ عَلَى مَعْنَى الشَّطْءِ لَا
عَلَى لَفْظِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: مِنْهُ. تمت السُّورَة الْحَمْدُ للَّه مكمل كل خير ومتممه، اللهم بعونك أستعين
في كل افتتاح واختتام وبفيضك استفيض ومنك التوفيق والإلهام فالآن أشرع.