فهرس الكتاب

الصفحة 9492 من 10841

قوله: (وقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ) الآية. استدراك ببيان عذرهم، وهو أنه من فرط حبهم

للإِيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول الوليد) بيان أن شرط الاستدراك

وهو مخالفة ما بعده لما قبله نفيًا وإثباتًا متحقق معنى وإن لم يوجد لفظًا لأن حاصل قوله

وهو أنهم الخ. لم يحملهم عَلَى ذلك غرض فاسد بل حملهم عليه حب الإيمان وكراهتهم

الكفر والعصيان والتعرض بأنه تَعَالَى حبب الخ. لبيان فرط محبتهم وفرط كراهتهم فـ [حِينَئِذٍ]

الخطاب في إليكم لبعض منهم ففيه تلوين الخطاب لأن الظَّاهر الخطاب السابق عام لعموم

الأصحاب، وفيه دليل عَلَى ضعف ما قال السعدي من أنه يجوز تنزيلهم منزلة الجاهلين كما

نبهه عليه فيما مَرَّ قَوْلُه تَعَالَى: ( [وَكَرَّهَ] إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ) الخ. كالتَّأْكيد لما قبله

وذكر الفسوق والعصيان من باب الترقي كأنه قيل: بل كره الفسوق وهي الكبائر بل كره

العصيان وهو ما هُوَ بالصغائر ولم يذكر مقابله في الأول وهو الطاعة والمبرات للتنبيه عَلَى

أن محبة الإيمان كافية في ذلك. قوله وزينه تأكيد لحبب أو عطف العلة عَلَى المعلول.

قوله: (أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحمادًا لفعلهم وتعريضًا [بذم] من فعل) مَعْطُوف

على قوله ببيان عذرهم. وهذا توجيه آخر لبيان شرط الاستدراك. فقوله من لم يفعل ذلك الخ.

منفهم من قوله (حبب إليكم) والاستدراك باعْتبَار ما تضمنه الْكَلَام شائع كثير. قال الْمُصَنّف في

قَوْلُه تَعَالَى: (ولكني رسول من رب الْعَالَمينَ) استدراك باعْتبَار ما يلزمه وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم. عطف عَلَى بيان أي أو استدراك بصفة من لم يفعل

ذلك الْفعْل وهو حثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإيقاع ببني المصطلق فالآية عَلَى هذا تدل عَلَى أن

بعض الْمُؤْمنينَ زينوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيقاع ببني المصطلق وتصدق قول الوليد وأن بعضهم كانوا

يتصونون ويمنعهم جدهم في التَّقْوَى عن الجسارة عَلَى ذلك وهم الَّذينَ استثناهم الله بقوله:

(ولكن الله حبب إليكم الإيمان) أي إلَى بعضكم ولكن أغنت عن ذكر لفظ

البعض صفتهم المباينة لصفة غيرهم، وهذا من إيجازات الْقُرْآن ولطائفه لما اقتضى كلمة (لكن) أن

يتوسط بين كلامين متغايرين نفيًا [وإثباتًا] وخفي ذلك في الآية فسر رحمه الله معنى الاستدراك عَلَى

وَجْهَيْن. الوجه الأول: مبني عَلَى أن [المحبب] إليهم الإيمان عين من زينوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيقاع ببني

المصطلق والمغايرة التي اقتضتها كلمة (لكن) راجعة في هذا الوجه إلَى الوصف، فالْمَعْنَى ما حملكم

على حث النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإيقاع ببني المصطلق ضعف إيمانكم ولكن حصلكم عليه حبكم الإيمان

وكراهتكم الكفر والفسوق والعصيان ومن حبكم للإيمان سارعتم إلَى تزيين المقاتلة معهم لرسول

الله - صلى الله عليه وسلم - بمجرد خبر الوليد من غير توقف وتيقن في أنه صادق في خبره ذلك أو كاذب فإن حب

الشيء يعمي ويصم، والوجه الثاني مبني عَلَى أنهم غير هَؤُلَاء فالمعنى ما حبب الله إلَى بعضكم

الإيمان حيث بادر إلَى الإيقاع بالْمُؤْمنينَ الغافلين بمجرد خبر الفاسق من غير توقف وتيقن في

صدقه، ولكن حبب إلَى بَعْضٍ منكم الإيمان وزينه في قلوبكم فلم يفعل ما فعله هَؤُلَاء، ومعنى النفي

[فيما] حبب الله إلَى بعضكم [الإيمان] محمول عَلَى التغليظ والتشديد وإلا فهم المخاطبون بـ(يَا أَيُّهَا

الَّذينَ آمَنُوا)الآية. وما تقتضيه كلمة الاستدراك من المغايرة راجع في هذا الوجه

الثاني إلَى الذوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت