فهرس الكتاب

الصفحة 9523 من 10841

يجري في الجوامد كالمشتقات، مرضه لأن الْمُنَاسب للمقام الْمَعْنَى الأول؛ إذ إيصال النعمة

إلى المنعم عليه معتبر في مفهومها فمنُّهم عليه بـ إلى في غاية الذم والقبح؛ إذ إسلامهم ولو

فرض أنه إيمان ليس نعمة منِّهم إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (أي بإسلامكم، فنصب بنزع الخافض أو تضمين الفعل معنى الاعتدال) قيل كما

أشار إليه أولًا بقوله يعدون الخ. أي يعتدون وقدم الأول لأنه أقل مؤنة فقوله فيما سبق بيان

حاصل الْمَعْنَى.

قوله:(عَلَى ما زعمتم مع أن الهداية لا تستلزم الاهتداء، وقرئ «إن هَداكُمْ» بالكسر و «إِذْ

هَداكُمْ» إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادعاء الإِيمان، وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم)عَلَى ما

زعمتم أي الْكَلَام بناء عَلَى زعم المخاطب ثم سلم أنه بناء عَلَى ما في نفس الأمر فالهداية

متحققة لكنها لا تستلزم الاهتداء كقَوْله تَعَالَى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى)

الآية. فالهداية بمعنى الدلالة لا تستلزم الاهتداء، وأما بمعنى الإيصال إلَى

البغية أو خلق الاهتداء فمستلزمة له وأول كلامه ناظر إليه. والحاصل أن الإضراب يقتضي أن

ما منَّ بهم واقع إما عَلَى زعم المخاطب أو عَلَى حمل الهداية عَلَى معنى الدلالة ولا يلزم

تقدير الْجَوَاب في (إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) من لفظ ما قبله بعينه، وقد نبه الْمُصَنّف عَلَى أن الْجَوَاب

الْمَحْذُوف فلله المنة عليكم.

قوله: (وفي سياق الآية لطف وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانًا ومنُّوا به) أي

لطف عظيم لما فيها من البلاغة والبراعة وهو أنهم الخ. حيث قالوا آمنا كذبًا ونفاقًا ومنُّوا به

مع طلب إعطاء الصدقة قولهم آمنا وإن لم يكن نصًا في الامتنان لكنه يحتمله وحمل عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفي سياق الآية لطف وهو أنه الخ. بيانه أن الأعراب لما قدموا المدينة وأظهروا

الشَّهَادَة وكانوا [يغدون] ويروحون عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمنون عليه صلوات اللَّه عليه بقوله: (آمنا)

وساقوا الْكَلَام مساق الْإخْبَار من إحداث الإيمان لكن في معرض الامتنان فأمر

الله سبحانه وتَعَالَى حبيبه صلوات الله عليه أن يجيب عن إحداث الإيمان بقوله:(قل لم تؤمنوا

ولكن قولوا أسلمنا)ثم نهاه عَلَى مكان الامتنان لقوله:(يمنون عليك أن

أسلموا)أو أمره أن يجيب عنه بقوله(قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ

عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ)فوضع مَوْضع ما ليس جديرًا بالاعتداد. قوله

(إسلامكم) . قال صاحب الكَشَّاف: وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة، وذلك أنّ

الكائن من الأعاريب قد سماه الله إسلاما، ونفى أن يكون كما زعموا إيمانا، فلما منوا على رسول الله

صلى الله عليه وسلم ما كان منهم قال الله سبحانه وتعالى لرسوله عليه السلام: إنّ هؤلاء يعتدّون عليك بما ليس جديرا

بالاعتداد به من [حدثهم] الذي حق تسميته أن يقال له إسلام، فقل لهم: لا تعتدوّا علىّ إسلامكم، أى

حدثكم المسمى إسلاما عندي لا إيمانا. ثم قال: بل الله يعتدّ عليكم أن أمدّكم بتوفيقه حيث هداكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت