لتعنتهم إما لتكرار ذكرهم أو لإضمارهم يشعر أنهم مشهورون به والشهرة تغني عن ذكرهم
وليس هذا إلا من التعنت ولو عكس لم يفهم ذلك التعنت تفعل من [العنت] وهو اللجاج
والعناد، وفي نسخة تعينهم بالياء التحتية والنون والأولى هُوَ [الأَولى] .
قوله:(أو عطف لتعجبهم من البعث على تعجبهم من البعثة، والمبالغة فيه بوضع
الظَّاهر مَوْضع ضميرهم)أو عطف لتعجبهم الخ. فحِينَئِذٍ لا يكون عطف المفصل عَلَى
المجمل، والعطف بالفاء لكون الإنكار الأول سببًا لإنكار البعث في الْجُمْلَة إذ إنكار المنذر
إنكار المنذر به ومترتب عليه فالفاء للتعقيب مع السببية والمُبَالَغَة مبتدأ خبره بوضع الظَّاهر
مَوْضع المضمر، وحكاية تعجبهم عطف عَلَى وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والمُبَالَغَة فيه مبتدأ، وحكاية تعجبهم عطف عليه وخبر المبتدأ قوله لأنه أدخل في
الإنكار. يريد بيان وجه المُبَالَغَة في الْمَعْطُوف بوضع المظهر مَوْضع الضَّمير، ووجه حكاية ما أطنبوا
فيه إجمالًا أولًا بقولهم: (هذا شيء عجيب) وتفصيلًا ثانيًا بقولهم: (أَإِذَا)
متنادون الْمَعْطُوف عليه فالوجه فيه أن الثاني أدخل في كونه منكرًا من الأول لأن الثاني استقصار
قدرة الله تَعَالَى عَمَّا هُوَ أهون فيما يشاهدونه من خلق السَّمَاوَات والْأَرْض، والأول استبعاد تفضيل
واحد من جنسهم عليهم فلكون استقصار قدرة الله أشد استكبار من استبعادهم تفضيل واحد منهم
عليهم بولغ تلك المُبَالَغَة وحكى بسط كلامهم في الثاني دون الأول إيذانًا بأنهم ارتكبوا مثل تلك
العظمة وتجهيلًا لهم في ترك النظر والاستدلال ومعنى الإجمال في تعجبهم بقولهم:(هَذَا شَيْءٌ
عَجِيبٌ)دل عليه قوله: (أن جاءهم منذر منهم) فإن إنذار المنذر المبعوث من
الله تَعَالَى إلَى الخلق يتضمن الوعيد بالمجازاة الأخروية وذلك لا يكون إلا بالبعث والحياة الثانية
ولما سمعوا من المنذر الوعد بالبعث الذي خوفهم به قَالُوا منكرين له (هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) ثم قَالُوا
التَّفْصيل ذلك المشار إليه المجمل (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) حين موتنا
وصيرورتنا ترابًا نرجع فناصب الظَّرْف هُوَ نرجع الْمَحْذُوف تعويلًا لقرينة قوله: (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)
وقوله: (منذر) لدلالة الإنذار عَلَى البعث والرجع فلفظ (ذلك) إشَارَة إلَى مصدر
ذلك الْفعْل الْمَحْذُوف أي ذلك الرجع رجع بعيد. قال العلامة الزمخشري رحمه الله: قوله:(بل
عجبوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، وهو أن ينذرهم بالمخوف
رجل منهم قد عرفوا وساطته فيهم وعدالته وأمانته، ومن كان على صفته لم يكن إلا ناصحا لقومه مترفرفًا
عليهم، خائفا أن ينالهم سوء ويحل بهم مكروه، وإذا علم أنّ مخوفا أظلهم، لزمه أن ينذرهم ويحذرهم، فكيف بما هو
غاية المخاوف ونهاية المحاذير، وإنكار لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث، مع علمهم بقدرة الله تعالى على
خلق السماوات والأرض وما بينهما، وعلى اختراع كل شيء وإبداعه، وإقرارهم بالنشأة الأولى، ومع
شهادة العقل بأنه لا بدّ من الجزاء. ثم عوّل على أحد الإنكارين بقوله تعالى(فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ
عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا)دلالة على أن تعجبهم من البعث أدخل في الاستبعاد وأحق
بالإنكار، ووضع الكافرون موضع الضمير للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم، وهذا إشارة
إلى الرجع. إلَى هنا كلامه. أراد أن قوله: (أن جاءهم منذر منهم) دل عَلَى مَعْنَيَيْن عَلَى