فهرس الكتاب

الصفحة 9559 من 10841

من يقول بالمفهوم وإن أمكن دفعه بالتمحل، والْقَوْل بأن الْمُرَاد العمل الدال عَلَى الخشية

لا يلائم قرينه من الاحتمالات.

قوله:(وتَخْصيص الرَّحْمنَ للإِشعار بأنهم [يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويخافون عَذَابَهُ] ، أو بأنهم يخشون

مع علمهم بسعة رحمته) رجوا رحمته فيه إشَارَة إلَى أن لهم رجاء أَيْضًا؛ إذ الواجب

كونه بين الخوف والرجاء فذكر أحد القرينين يدل عَلَى الآخر ما لم يمنع مانع كما ذكروا

في قَوْله تَعَالَى: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) الآية. ولعل الاكتفاء بذكره [للتَّنْبيه] عَلَى

أنه يَنْبَغي أن يكون خوفه غالبًا عَلَى رجائه في حال صحته، وعن هذا لم يعكس في الْكَلَام

لكن ما ذكرناه عام سواء ذكر الرحمن من بين الأسماء أو غيره. نعم في الرحمن يكون أظهر.

قوله: أو بأنهم يخشون الخ. فمختص بذكر الرحمن. قوله: سعة رحمته للتنبيه عَلَى وجه اختيار

الرحمن عَلَى الرحيم وعلى الكريم فهذا أبلغ من قوله في سورة الملك(يخشون ربهم

بالْغَيْب)الآية.

قوله: (ووصف القلب بالإِنابة، إذ الاعتبار برجوعه إلى الله) أي نسبة المنيب إلَى

القلب مجاز عقلي؛ إذ الإنابة وصف صاحبه قال تَعَالَى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ)

لكن الاعتبار برجوع قبله أو برجوع بقلبه؛ إذ القلب صلاح سائر الجسد

بصلاحه وكذا فساده بفساده.

قوله: (سالمين من العذاب وزوال النعم، أو مسلمًا عليكم من الله وملائكته)

سالمين أي سلام حال والباء للملابسة إما من السلامة وهو الظَّاهر ولذا قدمه أو من

التسليم عَلَى أن السلام اسم مصدر بمعنى التسليم والتحية إما من الله تَعَالَى كقوله

تَعَالَى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) أو من الْمَلَائكَة كقَوْله تَعَالَى:(سلام

عليكم طبتم)الآية. (سلام عليكم بما صبرتم) الآية.

ومناسبته بقوله: (بقلب منيب) أجلى من الشمس.

قوله: (يوم تقدير الخلود كقوله:(ادْخُلُوها خالِدِينَ) فإن ذلك اليوم يوم

الدخول لا يوم الخلود بل يوم تقدير الخلود نزل تقديره منزلة المحقق فقيل يوم الخلود.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ووصف القلب بالإنابة الخ. يعني الإنابة وصف للشخص لا للقلب فوجه إسناد المنيب

إلى القلب لأن الرجوع لا يعتبر ولا يعتد به إلا بانتسابه إلَى القلب فإن إتعاب الجوارح لا يكون

إنابة ورجوعًا إذا كان القلب غافلًا وفي الْحَديث"إن الله لا يسمع دعاء غافل لاهٍ".

قوله: سالمين من العذاب وزوال النعم، أو مسلمًا عليكم. يريد أن (بسلام) حال مقدرة من الواو

في (ادخلوها) أي ادخلوها مقدرين عَلَى أنفسكم السلامة من العذاب وزوال النعم أو

مسلمًا عليكم تبعية من الله وملائكته.

قوله: يوم تقدير الخلود. بما أوهم إضافة اليوم إلَى الخلود [إذ] اليوم ظرف للخلود لإشعاره أنه

يوم فيه الخلود، واليوم لا يكون ظرفًا للخلود لأن اليوم متناه الأجزاء والخلود يقتضي اللاتناهي فسر

يوم الخلود بيوم تقدير الخلود أي يوم قدر فيه الخلود، واليوم وإن لم يسع الخلود لكنه يسع تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت