اعتقاد ومعنى إلي مضمومًا إلَى وضعته معنى الضم فعدي بـ إلى فهو حال من تيما لكونه
مَفْعُولا تجعلون ولا يضره كونًا الجعل من دواخل المبتدأ والخبر. والْمَعْنَى أتجعلون تيمًا
مضمومًا إلَى أو أتضمون إلَى جاعلين إياه ندًا والمحقق التفتازاني جعله حالًا من ندًا أي
أتجعلون تيمًا ندًا حال كون الند مضافًا إلي. وقال قدس سره: إنه حال من تيمًا ولا يصح
جعله حالا من ندًا لأنه خبر المبتدأ كأنه قدس سره نظر إلَى أن الحال يجوز عن المبتدأ كما
جوزه ابن مالك لكن نقل البعض عن ابن مالك أَيْضًا أنه جوز وقوع الحال عن خبر المبتدأ
فلا وجه للفرق بَيْنَهُمَا عَلَى أن الظَّاهر أنه وإن كان في المبتدأ والخبر في الأصل لكنهما بعد
كونهما منصوبين عَلَى أنهما مَفْعُولان لجعل لفظًا ومعنى لا نزاع في كونهما ذا الحال. نعم لا
يبعد أن يقال إن تيمًا لتقدمه يَنْبَغي أن يكون ذا حال، وأما الْقَوْل بأنه لا يتجه جعله حالًا من
تيمًا لأن المقصود إنكار أن يجعل تيمًا ندًا مضمومًا إلَى الشاعر وبالنظر إليه أي مثلًا له لا
إنكار جعل تيم المضموم إليه ندًا مُطْلَقًا فمدفوع بأن إنكار جعل تيم المفهوم إلَى الشاعر
ندًا في قوة إنكار جعله ندًا له بقرينة الضم فلا يكون مُطْلَقًا كما زعمه القائل، وإنما والى
الْمَفْعُول الإنكار لأن الْفعْل والْفَاعل لا ينكران، وإنما المنكر بالإنكار الواقعي هُوَ الْمَفْعُول.
قوله:
(وما تيمٌ لذي حَسَبٍ نَديدُ
من ند يند ندودًا: إذا نفر، وناددت الرَجُلَ خالفته) فَكَيْفَ تجعلونها ندا لمثلي مع علو نسبي
ولم يقل وما تيم لي نديد لمحافظة وزن الشعر مع الإشَارَة إلَى علة الحكم والتيم قبيلة
معروفة والجرير من فبإلة أخرى وبين القائل معاداة ظاهرة فلا إشكال بأن البيت لا دلالة
على المعاداة بل عَلَى كونه بمعنى المثل، وأما كونه بمعنى المثل المعادي فلا. وقيل الند هو
المعادي المخالف في الْقُوَّة كما أن المثل هُوَ المساوي في الْقُوَّة. وقيل الند والمثل هو
الشريك في الذات والشبه والضد هُوَ الشريك في الصفات والنظير هُوَ الشريك في الأفعال.
قوله: (خص) بالعرف أي في عرف العام أو في الشرع خاصة وهو الْمُرَاد هنا
(بالمخالف المماثل في الذات كما خص المساوي بالمماثل في القدر) .
قوله: (وتسمية ما يعبده المشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ(أندادًا) ، وما زعموا أنها تساويه في ذاته
وصفاته وَلاَ أنها تخالفه في أفعاله) جواب سؤال مقدر بأن الْمُشْركينَ إنما يعدون الأصنام
لاعتقادهم أنها شفعاء عند الله لا أنها شركاء له تَعَالَى فلم قيل ذلك؟ فأجاب بما حاصله أن
النهي عن الجعل ندًا للتهكم بهم بتنزيلهم منزلة من جعل له تَعَالَى أندادًا والفرض في
التشبيه كافٍ فلا يضره عدم كون المشبه به محققًا وما في وما زعموا نافية والْجُمْلَة حالية
من الْمُشْركينَ أنها أي الأصنام والتأنيث بهذا الاعتبار والمرجع لفظة ما في ذاته وصفاته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل، ولا ينعكس والضدان الشيئان الوجود بأن للذات
تحت جنس واحد وتنافي كل منهما الآخر في أوصافه الخاصة وبَيْنَهُمَا أبعد البعد كالخير والشر
والسواد والبياض وما لم يكونا تحت جنس واحد كالحلاوة والحركة لا يقال لهما ضدان.