فهرس الكتاب

الصفحة 9718 من 10841

أَيْضًا بالحيثيتين فلا تغفل. فلا ضير في عدم تناسب الجملتين في الفعلية والاسمية، إذ وجد

المانع للتناسب وهو قصد الدوام في المعطوف دون المعطوف عليه.

قوله: (ليطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتصالهما بـ الرَّحْمنُ) بذكر ضمير يعود إليه

بأحد الطريقين الْمَذْكُورين، وفيه إشَارَة إلَى اختيار كونه خبرًا لا مستأنفًا.

قوله: (لكنهما جردتا عما يدل على الاتصال إشعارًا بأن وضوحه يغنيه عن البيان) إذ

لا يتوهم ذهاب الوهم إلَى كون حال الشمس والقمر بل حال جميع الأشياء بتسخير غيره

تَعَالَى ولا إلَى كون سجود النجم والشجر يسجدان لغيره تَعَالَى تفردًا أو اشتراكًا، وكون ذكر

الضَّمير ظَاهر الأمر لفظي وهو ارتباطه بالمبتدأ فظهر أن ما اخْتيرَ في النظم هُوَ المطابق

لمقتضى الحال وهو [المنشِئ] لبلاغة الأقوال.

قوله:(وإدخال العاطف بينهما لاشتراكهما في الدلالة على أن ما يحس به من تغيرات

أحوال الأجرام العلوية والسفلية بتقديره وتدبيره)لاشتراكهما في الدلالة عَلَى أن ما يحس به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإدخال العاطف بَيْنَهُمَا الخ. يريد بيان الجهة الجامعة الموجبة لدخول الواو

العاطفة لجملة (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) عَلَى جملة (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)

وحاصل ما ذكره في بيان الجامع أن كل واحدة من هاتين الجملتين تدل عَلَى أن تغيرات

الأجرام بتقدير الرحمن وتدبيره فاشراكهما في هذا الْمَعْنَى أوجب عطف الثانية عَلَى الأولى.

ولكن بقي هَاهُنَا شيء وهو بيان وجه اختيار العطف هنا وتركه في الجمل السابقة وهو مذكور

في الكَشَّاف حيث قال: فإن قلت: كيف أخل بالعاطف في الجمل الأول، ثم جيء به بعد؟ قلت:

بَكَّتَ بتلك الجمل الأول واردة على سنن التعديد، [ليكون كل واحدة من الجمل مستقلة في تقريع] الذين أنكروا الرحمن وآلاءه، كما يبكت منكر أيادى المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه، ثم ردّ الكلام إلى منهاجه بعد

التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب. ثم قال: فإن قلت: أى تناسب بين هاتين

الجملتين حتى وسط بينهما العاطف؟ قلت: إنّ الشمس والقمر سماويان، والنجم والشجر أرضيان،

فبين [القبيلين] تناسب من حيث التقابل، وأنّ السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين، وأن

جرى الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله، فهو مناسب لسجود النجم والشجر.

إلى هنا كلامه. يعني أن الْكُفَّار كانوا مقرين بأنه عز وجل خلق السَّمَاوَات والْأَرْض وأنه مُولِي

النعم جلائلها ودقائقها، فعدل [عن] مقتضى العطف والانتظام في سلك التأليف بحرف أنسق إلَى

أسلوب التعديد للإيذان بأن النعم غير متناهية وغير متداخلة تحت الضبط والإحصاء وإنما يعد

بعضها عدًا فذكر منها ما هُوَ في أعلى مراتبها وأقصى مراقيها اكتفاء به، وبعد التَّنْبيه عَلَى هذه الدقيقة

رجع إلَى مقتضى الظَّاهر من عطف الشيء عَلَى آخر للجامع العقلي أو الوهمي أو الخيالي عَلَى

منهاج الوضع، وإليه أشار بقوله ثم رد الْكَلَام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله.

فالتناسب بين هاتين الجملتين في المسند إليه تناسب التقابل وهو جامع عقلي، أو تقارن الصورتين

في لوح الخيال وهو الجامع الخيالي وفي المسند كون كل واحد من جريان الشمس والقمر بحسبان

الله، ومن سجود النجم والشجر لأمر الله تَعَالَى من جنس الانقياد [له] عز وجل فلما تناسبت الجملتان في

كل واحد من المسند إليه والمسند أوجب هذا التناسب وصل الثانية بالأولى بالواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت