فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 10841

منفهم من الآية الكريمة بطَريق الإشَارَة، والظَّاهر مفهوم بطَريق العبارة لكون الْكَلَام مسوقًا

لأجله فلو قال مع ما دل عليه النصر لكان أوفق لقوله، وسبق فيه الْكَلَام وفي ذلك رد عَلَى

الملاحدة الباطنية حيث يدعون أن ظواهر الآيات غير مرادة وأن التكليف ما لم يطلع عَلَى

البطون وإذا أطلع سقط فإنه إنكار للشريعة الغراء.

قوله: (وما أفاض تَعَالَى عليه من الْمَعَاني والصفات عَلَى طريقة التمثيل) متعلق بأراد

وبيان لكيفية استفادته أي أراد الإشَارَة إليه عَلَى طريق التشبيه بأن ذكر ما يشابه تفصيل خلق

الْإنْسَان فإن ذكر أحد المتشابهين ينتقل منه إلَى الآخر وإن لم يكن الْكَلَام مسوقًا له، ولم يرد

بالتمثيل الاسْتعَارَة التي التمثيلية لما عرفت أن الْمَعْنَى المدلول عليه مراد مسوقًا له الْكَلَام

فلا مجاز في الْكَلَام أصلًا ولا يراد به التشبيه أصالة بل التشبيه مثمار إليه يفهم من هُوَ أهل

لفهمه كاللغز (فمثل البدن بالْأَرْض) في أنه سفل ثقيل منبت الشعر كما أن الْأَرْض منبت

النباتات فشعره مشابه للنباتات وظاهره مشابه للبر وبطنه مشابه للبحر (والنفس بالسماء) في

العلو ورأسه أيضًا مشابه بالسماء وروحه يشبه بالشمس (والعقل بالماء) في كونه سببًا للحياة

الروحانية كما أن الماء سبب للحياة الجسمانية والعقل أَيْضًا كالقمر يزداد وينقص والحواس

كالكواكب السيارة سوى النيرين (وما أفاض عليه تَعَالَى) أي مثل ما أفاض عليه وفي هذا

التَّعْبير إشَارَة إلَى أنه موهبة عظيمة وإن كان للكسب مدخل ما(من الفضائل العملية

والنظرية المحصلة)قدمها عَلَى النَّظرية لأن الفضائل النظرية إنما تكون منجئة إذا قارنت

الفضائل العملية وبهذا الاعتبار كانت أهم، وإن كانت النظرية لكونها أساسًا وموقوفًا

عليها أهم وأتم قوله (بواسطة اسْتعْمَال العقل) وهو قوة للنفس تدرك بها الغائيات

(للحواس) الخمس الظَّاهرَة والباطنة هذا ناظر إلَى الفضائل النظرية قدمها لأنه الفصل

الواحد أولى من الفصلين وللإشَارَة إلَى مستحق التقديم من وجه كما سلف كون

الفضائل النظرية محصلة بواسطة اسْتعْمَال العقل للحواس فيما لا يتوقف عَلَى الشرع

كالاعتقاد بوجوده تَعَالَى ووحدته إلَى غير ذلك مما لا يتوقف عَلَى السمع، وأما فيما

يتوقف عليه فتَحْصيلها بها مع المراجعة إلَى السمع قوله (وازدواج القوى النفسانية)

ناظر إلَى الفضائل العملية، والْمُرَاد بالقوى النفسانية القوى المحركة والباعثة (و) القوى

(البدنية) الاستعدادات المختلفة للأفعال المتنوعة.

قوله: (بالثمرات المتولدة) متعلق بمحل المقدر في قوله وما أفاض الخ. قوله(من

ازدواج القوى السماوية الْفَاعلة)إشَارَة إلَى اختيار ما ذكره ثانيًا في تفسير(فَأَخْرَجَ به منَ

الثَّمَرَات)الآية. (والْأَرْضية المنفعلة بقدرة الْفَاعل الْمُخْتَار) متعلق بالمتولدة أو بالمنفعلة

إشَارَة إلَى أن خروج الثمار بقدرة الله تَعَالَى ومشيئته لكن أجرى عادته بربط المسببات

بالْأَسْباب كما نبه عليه الْمُصَنّف فيما هنالك وقد مَرَّ مزيد البيان في سورة الْفَاتحَة في قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت