فهرس الكتاب

الصفحة 9814 من 10841

يمنعكم عن الإيمان أو في عدم إيمانكم، الفرق بَيْنَهُمَا ذكر كلمة أن هنا فلا يكون حالًا

بخلاف ما سبق، ولك أن تقول: لما ذكر كلمة أن هنا دون هناك فلا يكون الْمَعْنَى متحدًا إلا

إذ اعتبر حذف أن هناك، أو اعتبر زيادة أن هنا كما ذهب إليه بعضهم. وأَشَارَ إلَى أن

المصدر المأول في محل نصب بتقدير حرف جر كما نبه عليه بقوله في أن لا تنفقوا. ولم

يلتفت إلَى احتمال كونه خبرًا كما قيل لأنه مرجوح.

قوله: (فيما يكون قربة إليه) هذا معنى (في سبيل الله) والْإضَافَة للتشريف وأن السبيل

اسْتعَارَة في الميراث التي تكون سبب الوصلة إلَى رضاء الله تَعَالَى.

قوله: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ) الآية. قيل إنه حال من فاعل تنفقوا

انتهى. وقد عرفت تأويل مثل هذه الحال.

قوله: (يرث كل شيء فيهما ولا يبقى لأحد مال) يرث كل شيء فالْإضَافَة لأدنى

ملابسة، لكن الْمُرَاد بكل شيء كل شيء مما يتوارث، وفيه تَغْليب؛ لأن التوارث فيما في

السَّمَاوَات غير ظَاهر إلا أن يعمم ما يتوارت إلَى المال وغيره كالرسالة والولاية والأحوال

التي تنقلب من واحد إلَى آخر، وهو ضعيف بل الظَّاهر تغليب ما يتوارت بين أهل الْأَرْض

على ما في السَّمَاء فعبر عن المجموع بالميراث. وقيل جعل السماوات والْأَرْض مَجَازًا عَمَّا

فيهما بعلاقة الحلول. ولا حاجة إليه؛ لأن الْإضَافَة لأدنى ملابسة فالْمَجَاز في النسبة الإضافية

ولم يحمل عَلَى ظاهره؛ لأن التوارث لا يجري في أنفسهما. قوله ولا يبقى لأحد مال أي

الْمُرَاد بميراثه تَعَالَى ميراثه بالْآخرَة وأن الْمُرَاد بما فيهما المال كما أشرنا إليه. والتَّعْبير

بالميراث اسْتعَارَة مصرحة.

قوله: (وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضًا يبقى وهو الثواب كان أولى)

وإذا كان كَذَلكَ. بيان ارتباطه بما قبلها. وفيه إشَارَة إلَى أن ترك الإنفاق مع وجود سبب

يستدعي أشد إنكار أو أشنع حالًا وهو كونهم خلفاء في التملك وله تَعَالَى بالْآخرَة كأنه قيل:

وَمَا لَكُمْ في ترك إنفاقها في وجوه البر والحال أنه لا يبقى لأحد منها شيء بل يبقى للحي

الباقي. ففيه مزيد توبيخ عَلَى ترك الإنفاق وتسفيه لرأيهم، كما شدد في التوبيخ عَلَى ترك

الإيمان مع الباعث الموجب له بعد الأمر بالإيمان باللَّه والرَّسُول والإنفاق، وقدم الأول لأنه

أساس للطاعات، وفي الجمع بين الإيمان والإنفاق تنبيه عَلَى أعظمية الصدقات من بين

الميراث؛ إذ فيها تزكية المس عن البخل وحب المال؛ إذ المال شقيق الروح وبذله عسر كبذله

والإنفاق يتبادر منه الإنفاق الواجب كالزكاة وسائر الصدقات مما هُوَ من الواجبات وإنفاق

المحارم، ويحتمل تعميم النوافل فحِينَئِذٍ يكون (أنفقوا) أمرًا مشتركًا بين الوجوب والندب

والتفريق بين الإيمان وترك الإنفاق والتوبيخ بعد الجمع بَيْنَهُمَا في الأمر لأن سببهما متغاير.

قوله: (بيان لتفاوت المنفقين باخْتلَاف أحوالهم من السبق) حين اشتغالهم بالإنفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت